فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 2524

كما جاء في السورة. وربما يفهم أن التلاوة تكون في الصلاة، والقراءة تكون في غير الصلاة؛ والتلاوة والقراءة كلاهما له أصوله، والتلاوة تكون عن تمهل وفهم وتدبّر، وربما كان المقصود بالقراءة، المصاحبة للصلاة، وكانت عائشة تقول: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة فيرتلها، حتى تكون أطول من أطول منها. وعن أنس عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كانت مدا، ثم قرأ «بسم الله الرحمن الرحيم» يمدّ بسم الله، ويمدّ الرحمن، ويمدّ الرحيم. وعن أم سلمة عن قراءته صلى الله عليه وسلم، قالت: كان يقطّع قراءته آية آية، يقول مثلا: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ(1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (2) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (3) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (4) . وفي الحديث عن تحسين الصوت بالقراءة: «زيّنوا القرآن بأصواتكم» ، و «ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن» . وعن ابن مسعود قال: «لا تنثروه نثر الرمل، ولا تهذوه هذّ الشعر. قفوا عند عجائبه، وحرّكوا به القلوب، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة» . وفي قوله: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) (5) هو العمل به، أو أن القرآن له عظمة تثقل به وقت نزوله، وعن زيد بن ثابت قال: أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذى، فكادت ترضّ فخذى. وفي قوله: (وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا) (10) ، «ما يقولونه» هو السبّ والاستهزاء فلا يجزع من قولهم، ولا يمتنع من دعائهم، ولا يتعرض لهم، ولا يشتغل بالتفكير في محاربتهم. و «الهجر الجميل» هو الذي لا عقاب معه. وقوله: (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ) (11) فيه أن المكذبين هم الأغنياء، وفي القرآن يأتي التكذيب لله تعالى مترافقا مع «الترف» ثماني مرات، ويأتي التحذير من الغنى الذي يحرّض على الإنكار والمكابرة ست مرات. وتحفل سورة المزمل بالمواعظ والدروس والعبر، وتثير الكثير من الأسئلة، ومن ذلك الآية: (إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا) (19) ، فليست سورة المزمل وحدها التذكرة وإنما القرآن كله تذكرة، والقرآن كله كالسورة الواحدة؛ و «السبيل» : هي طريقة الإسلام التي بها ينال رضا الله ورحمته؛ وقيل إن هذه الآية، وكذلك قوله: (فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ) (المدثر 55، وعبس 12) ، نسختها «آية السيف» التي تقول: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التوبة 5) ، والصحيح أنه لا نسخ هناك، لأن آية المزمل خاصة بالإيمان، وتخيّر الناس بين التصديق أو الإنكار، بعد أن أظهر الله لهم الحجج والدلائل، وأما «آية السيف» التي أطلقوا عليها ذلك الاسم بهتانا، فتحضّ على قتال المشركين بعد الأشهر الحرم، بعد أن ثبت أنه لا عهد لهم ولا أمان معهم. وفي سبب تسمية «آية السيف» بذلك الاسم، أن ابن عباس قال فيها: أمر الله نبيّه صلى الله عليه وسلم أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت