فهرس الكتاب
كالجلد وأعطاه اسم السماء، وانتهى من ذلك في مساء اليوم الأول. وبدأ في صباح اليوم الثاني، فجمع ماء الأرض في مكان واحد سمّاه البحار، وأظهر اليابسة، وأنبت الأرض نباتها وأشجارها بحسب أصنافها، وانتهى من ذلك في مساء اليوم الثاني؛ وفي صباح اليوم الثالث خلق النيّرات في السماء، تفصل بين النهار والليل، وتصنع أوقاتا وأياما وسنين، وتضيء الأرض، وخلق الشمس والقمر، فالشمس للنهار، والقمر لليل، والاثنان يضيئان الأرض، وانتهى من ذلك في مساء اليوم الثالث؛ وفي صباح اليوم الرابع خلق من الماء الأسماك والحيتان والمائيات والطيور، كلا بحسب أصنافه، وباركها لتنمو وتكثر، وانتهى من ذلك في مساء اليوم الرابع؛ وفي صباح اليوم الخامس خلق البهائم والوحوش بحسب أصنافها، وخلق الإنسان على صورته تعالى ذكرا وأنثى، ليتسلّط على سمك البحر وطير السماء والبهائم، وليخضع له كل ما يدبّ على الأرض، وليتسيّد على جميع الأرض، وبارك بني البشر لينموا ويكثروا، وليكون لهم العشب وبذره وبقوله، والشجر وثمره، مأكلا ومطعما، وانتهى من ذلك في مساء اليوم السادس؛ واستراح في اليوم السابع وقدّسه كيوم راحة».
ونلاحظ أن كاتب سفر التكوين اليهودي قد قال: إن الله كان خلقه للسماوات والأرض وفق مبادئ وضعها وخلق الخلق وفقها. ولم يكن العشب والشجر ينبت قبل أن يمطر الله المطر على الأرض، وهنا تناقض واضح، لأنه قال قبل ذلك: إن الأرض كان يغمرها الماء، وقال في العبارة 6 من الفصل الثاني إن البخار كان يصعد من الأرض فيسقى جميع وجهها، وإذن فالماء متوفر بها ولا تحتاج للمطر، فلماذا شرط الماء للنبات والشجر وكل ما عداه، مع أنه كان متوفرا؟!
وتقول التوراة: إن الله لمّا خلق الإنسان على مثاله، جبله من تراب الأرض، ونفخ في أنفه فصار نفسا حية، وأعدّ له جنة أرضية شرقية أسماها جنة عدن وهيّأها بالطيّب الحسن من الأشجار، ومنها شجرتان جعلهما وسط الجنة، هما شجرة الحياة، وشجرة معرفة الخير والشر، ومن هذه الجنة كان يخرج نهر يسقى شجرها، ويتشعب بعد ذلك أربعة شعب هي أنهار الدنيا الأربعة الكبرى: فيشون الذي يروى الحويلة، وجيحون الذي يجري بالحبشة، وحد اقل الذي يجري في آشور، ونهر الفرات، وعلميّا ليست هذه أنهار الدنيا الكبرى!
وتقول التوراة: إن الله أسكن الإنسان الأول جنة عدن «ليفلحها ويحرسها» (التكوين 2/ 15) ، وأمره أن يأكل من جميع الشجر إلا شجرة معرفة الخير والشر، لأنه لو أكل منها مات. وعرض الله على الإنسان المخلوقات جميعها، من حيوانات البرية، ووحوش الصحارى، وطيور السماء، ليرى ما ذا يسمّيها، وأوجب لها الأسماء كما أطلقها عليها.