فهرس الكتاب

الصفحة 1323 من 2524

السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) (الرعد 2) ، يعني أنه من كمال قدرته وعظيم سلطانه قد رفع السماوات بغير عمد، ولكن بإذنه وتسخيره، وقد رفعها عن الأرض، فالسماء الدنيا تحيط بكل الأرض والماء والهواء، وترتفع عليها، لا يدرك مداها أحد، والسماء الثانية تحيط بالأولى، بعدا عنها، وهكذا إلى السماء السابعة. والكون أكبر من ذلك، وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ما السماوات السبع وما فيهن، وما بينهن في الكرسي، إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، والكرسي في العرش المجيد كتلك الحلقة في تلك الصلاة» ، فانظر يا أخي كم هي علمية نظريات الإسلام في الكون، فلقد تحدث إينشتاين وآخرون عن لا نهائية الكون ولا شيء من ذلك تقول به التوراة. وفي الرواية: «العرش لا يقدر قدره إلا الله عزَّ وجل» ، يعني أن الإنسان العالم قد يقول باللانهائية ولا يقدرها مع ذلك قدرها، إنما الذي يقدرها قدرها هو الله وحده. واستواؤه تعالى على عرش الكون أي سيطرته عليه وتمكّنه منه؛ وتسخيره للشمس والقمر أي أمره لهما أن يجريا بلا انقطاع؛ وذكره تعالى للشمس والقمر لأنهما أظهر الكواكب السيارة التي هي أشرف وأعظم من الثوابت، وإلا فالنجوم أيضا مسخرة بأمره، كقوله: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) (54) (الأعراف) ، وتسخيره للشمس والقمر والنجوم إنما ليضيء للإنسان: (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ) (33) (إبراهيم) ، ففي الأصل كان الكون عماء وظلاما، فخلق الشمس فأوجد النهار، وألحقه بالليل، وجعل القمر لينير الليل، كقوله: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ) (يونس 5) ، والتسخير في الموجودات كالسجود في الصلاة عند الإنسان، كقوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) (الحج 18) . ومن آياته أن الشمس لا تلحق بالقمر، ولا القمر يلحق بالشمس، وكذلك الليل والنهار، وهذا معنى السجود لله، أي الطاعة، فلا عصيان ولا تمرد، وإنما خضوع كامل: (لَا الشَّمْسُ وحده، ويعلم مكانها، وهو وحده المتصرّف فيها في أوانها. ويقول:(وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (4) (الفتح) يعني أن له تعالى وسائله التي تتحقق بها مشيئته في السماوات والأرض، وهي الملائكة وغير ذلك. ويقول: (اللهُ الَّذِي رَفَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت