فهرس الكتاب
من سنة 457 قبل الميلاد، أي بعد زمن موسى بنحو ألف سنة أو أقل، ولم تكن عنده مصادر محررة وموثقة إلا ما يرويه الأحبار ويتناقلونه فيما بينهم بعد ما أضافوا وحرّفوا وزادوا من الأقوال لصالح اليهود حتى جعلوا من التوراة كتابا في الوطنية اليهودية، وانتحلوا فيه لأنفسهم وعدا من الله بأرض ليست لهم، وسيادة لم يميّزهم بها، وروّجوا لأكاذيبهم وأضاليلهم بمختلف الطرق، ومتباين الوسائل. ويحفل القرآن بعبارات عن الخلق صيغت بأجمل بيان، وقد حوت كل ما سبق وأشارت إليه التوراة وأكثر منه، وصحّحت ما أخطأت فيه، والخلق في القرآن استغرق ستة أيام ولكن اليوم السابع من الأسبوع لم يكن للراحة، ولكنه كان عيدا يجتمع فيه الناس ويصلون جماعة شكرا لله وحمدا، يقول: (اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ(4) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) (5) (السجدة) ، والجديد عمّا جاء في التوراة هو «تدبير الأمر وتنزّله في يوم مقداره ألف سنة من حسابنا الزمنى» . ويقول: (قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدادًا ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ(9) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (11) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظًا ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (12) (فصلت) ، والجديد في هذه الآيات قوله: إن الأرض خلقها في يومين، وأنه جعل فيها رواسى وقدّر فيها أقواتها وذلك في أربعة أيام، وأنه استوى إلى السماء، وكانت السماء دخانا، وأنه أمر الأرض والسماء فأطاعتا، فقضى السماء سبع سماوات في يومين، وجعل لكل سماء ما يخصها، وأما السماء الدنيا فزيّنها بالنجوم والكواكب وجعل لها ما يحفظها، وكل ذلك جديد في نظرية الخلق لم تأت به نظريته في التوراة اليهودية. ويقول عن السماء: (وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ) (1) (البروج) ، والبروج هي منازل الشمس والقمر، وهي اثنا عشر برجا تسير الشمس في كل واحد منها شهرا، ويسير القمر في كل واحد منها يومين وثلثا، فذلك ثمانية وعشرون منزلا ويستسر ليلتين. ويقول: (وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (المنافقون 7) أي له خيراتها وكنوزها التي يعلمها