فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 2524

ضمنا هي التي أرسلها إليه لاستحضاره وهي الكبرى صفورة، وهي التي خاطبته أن أباهما شيخ كبير، وأنهما لا يسقيان حتى يصدر الرعاء، وكثير من المفسرين قالوا إنها الصغرى وهذا غلط غالبا، لأن الكبرى هي الأكثر حنكة ودراية، وهي مشيرة أبيها الأمينة، ولا يعتد باسمها صفورة يعني العصفورة أنها الصغرى، وواضح أن موسى دخل على امرأته بعد الاتفاق وحين العقد، وكان صداقه رعيه الغنم وشروعه في الخدمة، والرعى والسّقى والحرث مسمى الخدمة، والأجل حدّده شعيب ثماني حجج، فإن أتمّ موسى عشرا فمن عنده، أي أنه وكل الاثنتين الزيادة إلى مروءة موسى، ومن هذه المدة عرفنا أن العقد ثماني أو عشر سنوات. وقام زواج موسى من ابنة شعيب على الكفاءة، والكفاءة هي المعتبرة في النكاح، ويصح جواز الموالي كموسى إن تحقق الأب من دينه ورأى من حاله وأعرض عما سوى ذلك. ولم يشهد النبيّان على عقدهما أحدا من الخلق، وكان شاهدهما الله، فقالا معا: «والله على ما نقول وكيل» ، وينعقد النكاح في هذه الحالة دون شهود، لأن عقده عقد معاوضة، فلا يشترط فيه الإشهاد وإنما الإعلان والتصريح. وقوله: «فلما قضى موسى الأجل» ، فيه أنه قضى الأجل الأبعد، لأنه أجل المروءة، وقضى عشر سنوات في خدمة شعيب، «وسار بأهله» يعني ذهب بزوجه وولديه وخرج من مدين، وفي ذلك دليل على أن أهل الرجل تتبعه حيثما ذهب لما له من فضل القوامية. أمرها أبوها شعيب أن تستحضر موسى جاءته على استحياء في غير خراجة ولا ولاجة، وعرض عليه شعيب أن يستأجره، كما نصحته ابنته، وأن يزوّجه إياها. وفي الإسلام عرض عمر ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان، وعرضت الموهوبة نفسها على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقد يرى الولي أن يعرض وليّته، وقد ترى المرأة أن تعرض نفسها، اقتداء بالسلف الصالح، ولا يعتد بأن شعيبا زوّج ابنته دون رأيها، فإنها مما قالته عن موسى كانت راغبة فيه، والرغبة رضا، ورضا الولية شرط للزواج لأنها بلغت حدّ التكليف. وقوله: «أريد أن أنكحك» نستدل منه أن النكاح موقوف على التزويج والإنكاح. وقوله: «إحدى ابنتى هاتين» يدل على أنه عرض لا عقد، لأنه لو كان عقدا لعيّن المعقود عليها، ولو أن سياق القصة يفهم منه أن المعروضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت