فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 2524

فهذه هي الفوائد في قصة شعيب مع موسى في القرآن، وليس منها شيء في قصة التوراة، والتوراة في قصة موسى مع شعيب كالأرض الجرداء تخلو من الخير ولا تزوّد بإفادة. ويقول تعالى مخاطبا موسى: (فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ) (طه 40) ، والسنين هي السنوات العشر التي قضاها وفاء لعقده مع شعيب، وذلك قوله تعالى: «فلما قضى موسى الأجل» ، و «الفاء» عاطفة تفيد الترتيب والتعقيب، و «لما» حرف وجود لوجود، أو وجوب لوجوب، أو ظرف لفعل وقع لوقوع غيره، ولذلك فمدة إقامة موسى بمدين لم تكن أربعين سنة كما تقول التوراة! ولكنها بالتأكيد عشر سنوات لا غير!

وأمّا قصة شعيب مع أهل مدين، فإنهم كانوا أهله وفيهم عشيرته، ولذا قال تعالى: (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا) (الأعراف 85، وهود 84، والعنكبوت 36) ، ومدين بقرب «معان» من طريق الحجاز، ولذا قيل شعيب عربي، وكذلك صالح وهود وإسماعيل، اعتمادا على أن مدين من جزيرة العرب، وهذه حجة لا يعتد بها، فقد كانت خيبر من جزيرة العرب وكان أهلها يهودا، وكذلك كانت لليهود قبائل وقرى في اليمن ولم يكونوا يمنيين. ولا ذكر في التوراة لما كان شعيب (يثرو) يحدّث الناس به، وكما قلنا: لم تكن له دعوة، إلا أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت