فهرس الكتاب
فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ) (84) (الأنبياء) ، ويقول: (وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ(41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ (42) وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) (44) (ص) ، وفي هذه الآيات أكرم الله أيوب فجعله عبدا من عباده، ونسبه إلى نفسه، والخطاب فيها للنبيّ محمد صلى الله عليه وسلم ولجماعة المؤمنين، للاقتداء بأيوب في الصبر على المكاره. والنصب: هو ما أصيب به في بدنه؛ والعذاب: هو ما أصابه في ماله، والإجماع بين المفسرين المسلمين على أن أيوب كان غنيا جدا. وربما كانت قصة أيوب في القرآن هي المقابل لقصة قارون، فكلاهما كان عبرانيا، إلا أن قارون لم يكن مؤمنا، وكان بخيلا بماله، ويسعى وراء الكسب بكل ما أوتى من الحيل، بينما كان أيوب مؤمنا وملتزما. والمفسرون العرب على أن أيوب كان من البثنية من نواحى دمشق؛ وفي سفر أيوب من التوراة أنه كان يسكن على تخوم الصحراء من جهة العراق في زمن الكلدانيين، وكانوا يغيرون على الأهالى من العبرانيين من أهل غرب فلسطين. وفي التفسيرات العربية أن إبليس كان له موقف من السماء السابعة، وسأله ربّه: أقدرت من عبدى أيوب على شئ؟ فقال إبليس: يا ربّ، وكيف أقدر منه على شيء وقد ابتليته بالمال والعافية؟! فلو ابتليته بالبلاء والفقر، ونزعت منه ما أعطيته، لخرج عن طاعتك! قال الله: قد سلّطتك على أهله وماله. - فانحطّ عدو الله فجمع عفاريت الجن فأعلمهم، فتحوّلوا إلى إعصار نار أهلك مال أيوب، وجاءه قيّم ماله فأعلمه، فقال أيوب: الحمد لله، هو أعطى وهو منع! ثم جاء إبليس إلى بيته وولده، فاحتمل البيت من نواحيه وألقاه على أهله وولده. وأعلموه بما جرى، فألقى أيوب بالتراب على رأسه، ثم تاب وأناب؛ ثم إن الله سلّطه على بدنه إلا على لسانه وقلبه وبصره، فجاءه إبليس ونفخ في منخريه، فانتشرت في جسمه الثآليل، فحكّها بأظفاره حتى دميت، وقال قولته: «مسّنى الضرّ» وفي الرواية الأخرى: «مسّني الشيطان» ، وأصابه المسّ بالنصب والعذاب. ثم إن الشيطان جاء زوجته وعرض عليها أن تسجد له سجدة واحدة فيشفى لها أيوب، فأخبرت زوجها، فأقسم أن يضربها إن عافاه الله.
وقيل في أيوب: إن سبب بلائه: أن مظلوما استعان به فلم ينصره؛ وقيل: منع يوما فقيرا أن يدخل عنده للغداء؛ وقيل: داهن الملوك يوما حتى لا يغزو، فابتلاه الله. وقالوا في زوجته: كانت زوجته بنت يعقوب، وكان أيوب في زمن يعقوب؛ وقيل: كانت زوجته