فهرس الكتاب

الصفحة 1825 من 2524

إشارة لكل من يعانى الوصب من الحياة، فما عليه ليشفى إلا أن يحجّ إلى بيت الله، وبيوته ثلاثة: البيت الحرام: وهو أقدم هذه البيوت، وهو المحرّم أن يدخله مشرك، وأن يفعل فيه إثم، وأن ترتكب فيه معاص، وأن يراق فيه دم؛ وبيت المقدس: وهو مجمع الأنبياء، المبارك من حوله وما حوله؛ وبيت النبيّ صلى الله عليه وسلم في المدينة، وهو مسجده، بناه كما بنى إبراهيم البيت الحرام، وكما بنى سليمان بيت المقدس. والنبيّ صلى الله عليه وسلم إذ يحج إلى هذا البيت لا يشرّع للمسلمين أن يكون حجّهم إليه، لأن الإسراء كان خاصا بالنبيّ وحده صلى الله عليه وسلم، وفي هذه السورة المباركة وصف الله تعالى نبيّه بالعبودية، فقال: «أسرى بعبده» ، فجعل العبودية له تعالى أشرف المقامات وأسمى المرتبات، وفي سورة النجم وصفه في مقام الوحي بالعبودية أيضا فقال: (فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) (10) ، وفي مقام الدعوة وصفه بالعبودية كذلك فقال: (وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ) (19) (الجن) ، فالعبودية لله مكافأة قبول كسائر المكافئات للنبيّ صلى الله عليه وسلم، ومع أن سورة النجم سابقة على سورة الإسراء، فالنجم في التنزيل هي الثالثة والعشرون، والإسراء هي الخمسون، إلا أن المفسرين دأبوا على الاستشهاد بآيات سورة النجم استكمالا لمجريات أحداث سورة الإسراء، وهذا خطأ، لأن الرؤيا في سورة النجم هي رؤيا أخرى بخلاف رؤيا الإسراء، وهي رؤيا تسبق رؤيا الإسراء، ورؤيا سورة النجم هي التي رأى فيها النبيّ صلى الله عليه وسلم جبريل مرتين، ففي المرة الأولى كان النبيّ صلى الله عليه وسلم على الأرض ويتطلع إلى السماء، فرأى جبريل بالأفق الأعلى كقوله تعالى: (وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى(7) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (8) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (9) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) (10) (النجم) وعبده: هو عبد الله محمد صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الرؤية يقول تعالى: (ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى(11) أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى) (12) (النجم) ، ثم أنه رأى جبريل مرة أخرى وإنما في السماء: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى(13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (14) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى (16) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (17) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى) (18) ،وفى رأينا أن المعراج يرد عنه في سورة النجم وتحدّثت به هذه السورة وحدها، وفيها يقسم الله تعالى بالنجم كقسمه بمواقع النجوم، وإنه لقسم عظيم، بأن المعراج حقيقة، وأنه صلى الله عليه وسلم ما ضلّ وما غوى، وما نطق عن الهوى وهو يحدّث عن هذا المعراج الذي عرّج به جبريل إلى السماء، فرأى سدرة المنتهى وجنة المأوى، وشاهد ما يغشى السدرة، وما زاغ بصره وما طغى - أي ما رأى إلا ما سمح له برؤيته، ورأى من آياته الكبرى، فقد كان كل ما شاهده وأبصر به وعاينه آيات كبرى، كقوله تعالى: (لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا) (1) (الإسراء) أي نريه ما يدلّ على قدرة الله تعالى وعظمته، فيطمئن قلبه، ويسكن خاطره، وترضى نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت