فهرس الكتاب

الصفحة 1831 من 2524

يظهر على الأديان إلا بعد الهجرة إلى يثرب التي هي طيبة، والتي صار اسمها المدينة، أي العاصمة: عاصمة الدنيا الجديدة، دنيا فيها الإسلام لله قد فشا وشاع، وفيها أمة الإسلام هي خير الأمم طالما اتّقت وأمرت بالمعروف ونهت عن المنكر. وأما مدين عند شجرة موسى فإنها تعنى تعاليم موسى في بدايتها، في عهد مدين، قبل أن يحرّفها اليهود، وصلاته عندها يعني أنه يقرّ بها ويصدر عنها. وأما بيت لحم حيث ولد المسيح، فلأنه يقرّ بنبوة عيسى، وأنه ابن مريم، وأنه بشر من بشر، وكلمة الله إلى مريم، وهي كن، فمثله كمثل آدم، وكلاهما كان بكلمة كن. وأما أن الوضوء عن جبريل فيعني أنه بوحى من السماء، فليس كالعماد عند النصارى من اجتهادات قساوستهم. وأما أنه حيّا الأنبياء وحيّوه، فهذا هو ما تضمنته آيات القرآن، وما حوته قصصه: الإيمان بما أوتى النبيون جميعا من ربّهم، بلا تفرقة بين أحد منهم؛ وأما أنه صلى الله عليه وسلم أمّهم جميعها، فلأنه نبيّ الإسلام الذي أعطى اسم الإسلام دينا لله، وخصّه الله دون بقية الأديان باسم ولم يكن لها جميعا اسم، ولأنه الذي خصّ دونهم جميعا بوضوء، وصلاة، وزكاة، وحجّ، ليس كما عندهم منه، ولأنه صلى الله عليه وسلم أوتى القرآن وحفظه الله، وكان اليهود قد أوتوا التوراة فلم يحفظوها، والنصارى أوتوا الإنجيل فحرّفوه، فتكفّل الله بالقرآن يحفظه دون بقية كتبه، فالإسلام هو الديانة الأشمل والأكمل والأفضل، وهو جماع كل الديانات وكل النبوّات، وكل ما فيها من أخلاقيات وحكم وفلسفات وعلوم ومعارف. وأما المعراج - وربما هو رؤيا سورة النجم كما قلنا وليس سورة الإسراء، فإن كانت الرؤيا فيه منفصلة عن رؤيا الإسراء، فإن الأحاديث فيه كما قلنا، ينبغي فصلها عن أحاديث الإسراء. والمعراج في بعض روايات الإسراء لا يذكر إلا أنه كان من مكة إلى السماء مباشرة، فلا تحضير ولا تمهيد. والمعراج إن كان منفصلا وخصّت به سورة النجم، فإن قصته أيضا كانت للتسرية عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولتسلية المسلمين، وليخزى الله بقصته الكافرين، فيزدادوا حقدا يأكل قلوبهم ويرديهم إلى حتوفهم. وسواء كان المعراج ليلة الإسراء، أو كان قبل ذلك كما في سورة النجم، فإن قصته تبدأ بأن جبريل أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم وعرّج به إلى السماء الدنيا، واستفتح لهما فقيل له: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه. ففتح لهما، فإذا بآدم وهو قاعد وعلى يمينه أسودة، وعلى شماله أسودة، فإذا نظر إلى يمينه ضحك، وإذا نظر إلى شماله بكى، فسأل النبيّ صلى الله عليه وسلم جبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم، وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت