فهرس الكتاب

الصفحة 1857 من 2524

الناس منه الضرر الكبير، لأنهم كانوا يلقونه بألسنتهم ويقولون بأفواههم ما ليس لهم به علم، ظنا منهم أن المسألة أهون من ذلك وأعظم، وكان ينبغي عليهم أن ينكروه، ولا يتعاطونه بعضهم من بعض على جهة النقل والحكاية، ومن كان مؤمنا فلا يعود لمثل ذلك أبدا، وللأسف فإن كتب الشيعة حافلة بالسبّ لعائشة، ومن يسبها يخالف القرآن، وعند أصحاب الشافعي أن من سبّ عائشة أدّب، وفي الحديث: «لا يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه» ، وقد رمى أهل الإفك عائشة المطهّرة بالفاحشة، فبرّأها الله تعالى، فكل من سبّها بما برّأها الله منه، يكذّب الله، ومن كذّب الله كفر وكان جزاؤه الأدب، والله تعالى يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (النور 19) ، ويعلم الله مقدار مخاطر إشاعة الفاحشة بين المسلمين، وعظم هذا الزيف، وفي الحديث: «وأيّما رجل أشاع على رجل مسلم كلمة وهو منها برئ، يرى أن يشينه بها في الدنيا، كان حقا على الله أن يرميه بها في النار» ، وفي القرآن في عائشة خصوصا وفي المؤمنات عموما: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) (23) (النور) ، والمراد باللعنة الحدّ والإبعاد، واستيحاش المؤمنين منهم، وهجرهم لهم، وزوالهم عن رتبة العدالة، والبعد عن الثناء الحسن، ويوم القيامة: (تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ(24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) (25) (النور) وفي عائشة قال تعالى: (الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (26) (النور) ، فالذين قالوا كلاما طيبا عن عائشة هم الطيبون والطيّبات حقا، وما كان للنبيّ صلى الله عليه وسلم أن يزوّجه الله عائشة وهي خبيثة، والخبيثة في الآية هي الزانية، والطيبات هن العفائف، وأمثال عائشة من النساء، وصفوان بن المعطل من الرجال، مبرّءون ومنزّهون مما رموا به، ولمّا رمى يوسف بالفاحشة برّأه الله على لسان شاهد من أهل امرأة العزيز، ولمّا رميت مريم بالفاحشة برّأها الله على لسان ابنها عيسى في المهد، وأما عائشة فلمّا رميت بالفاحشة برّأها الله تعالى بالقرآن، فما رضى لها ببراءة صبي ولا نبيّ، حتى برّأها الله بكلامه في القرآن، فقالت عائشة في ذلك: أعطيت تسعا ما أعطيتهن امرأة: لقد نزل جبريل بصورتى في راحته حتى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجنى؛ وتزوجنى بكرا وما تزوّج بكرا غيرى؛ وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه في حجرى؛ وقبر في بيتى؛ وحفّت الملائكة ببيتى؛ وكان الوحي يتنزّل عليه وهو في أهله فينصرفون عنه، وكان يتنزّل عليه وأنا معه في لحافه فما يبيننى عن جسده؛ وإني لابنة خليفته وصديقه؛ ونزل عندى من السماء؛ وخلقت طيبة وعند طيّب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت