فهرس الكتاب

الصفحة 1894 من 2524

(وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (265) (البقرة) : مثل يضرب للصادقين في إنفاقهم يبتغون به مرضاة الله ويتثبت به يقينهم، فمثلهم كمثل البستان على ربوة عالية، ينزل عليه المطر الشديد، فينمو الزرع ويثمر ضعفين، فإن لم يكن المطر الشديد فيكفى أرض البستان الخصبة الندى لتونع الأشجار وتؤتى أكلها.

(أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) (266) : قال عمر بن الخطاب: الآية ضربت مثلا لعمل الغنيّ، يعمل بطاعة الله، ثم يصرف عن الطاعات فيعمل في المعاصي حتى يحرق عمله الطيب؛ أو الرجل يعمل بطاعة الله، فإذا اقترب أجله، ختمه بعمل من أعمال الشقاء. وقال ابن عباس: إن الآية مثل ضربه الله تعالى للكافرين والمنافقين، كهيئة رجل غرس بستانا فأكثر من الثمر، فأصابه الكبر، وله ذرية ضعفاء، فكانت معيشته ومعيشة ذريته من ذلك البستان، فأرسل الله على بستانه ريحا فيها نار فأحرقته، ولم يكن عنده قوة فيغرسه ثانية، ولم يكن عند بنيه خير فيعودون على أبيهم. وكذلك الكافر والمنافق إذا ورد إلى الله تعالى يوم القيامة ليست له كرّة يبعث فيردّ ثانية». والآية في عمومها مثل للإنسان يعمل الصالح، حتى إذا كان عند آخر عمره أحوج ما يكون إليه عمل عمل السوء، أو مثل كل منافق وفاسق، يعمل العمل وهو يحسب أنه يحسن صنعا، فلما يجيء الى وقت الحاجة لا يجد شيئا. (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ... ) (269) : المثل يقال لمن يتصرف بعقل وروية، وينشد الصلاح للناس، ويعمل الخير ويدعو إليه، وهو الحكيم، قد بلغ شأوا في تحصيل الحكمة. والحكمة: هي علم ما بعد العلم، وهي العقل والمعرفة عموما، وبالله خصوصا، وطاعته والفقه في دينه، وفيما أمر به ونهى عنه، وورع الخشية والتقى والتواضع، والإصابة في القول والفعل، وتمنع الحكمة صاحبها عن كل فعل قبيح.

(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ... ) (275) المثل يشبّه حال القائم إلى الربا بقيام المجنون، لأن الطمع والرغبة تستفزه، فتضطرب أعضاؤه، ومثله مثل المسرع أصابه الفزع، فأسرع في مشيه فاختطلت هيئة حركاته حتى ليقول عنه الناس: قد جنّ هذا!! ولا يعني تشبيه المرابى بالذي يتخبّطه الشيطان من المس، أن القرآن يقول بالمسّ من الشيطان كاضطراب نفسي بدنى، فإنما هو تشبيه مما هو مشهور عند الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت