فهرس الكتاب
أسبق، قال: كنت في دينهم مملوكا نصرانيا لعمر بن الخطاب، فكان يعرض عليّ الإسلام فآبى، فيقول: «لا اكراه في الدين» .
(قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ) (256) : مثل يقال حسما لمواقف يتردد أصحابها بين الحق والضلال، والصواب والخطأ، والخير والشر، والرشد في الآية هو الهدى، والغيّ هو الضلال. (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ) (261) : تمثيل لشرف النفقة في سبيل الله ولحسنها، وضمنها التحريض على ذلك. قيل: فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ربّ زد أمتى» ، فنزلت: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافًا كَثِيرَةً) (البقرة 245) ، فقال: «ربّ زد أمتى» ، فنزلت: (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ) (10) (الزمر) . والمعنى أن من ينفق في سبيل الله كمثل زارع زرع في الأرض حبة فأنبتت سبع سنابل، في كل سنبلة مائة حبة فشبّهت الآية المتصدّق بالزارع، وشبّهت الصدقة بالبذرة، فيعطيه الله بكل صدقة سبعمائة حسنة، ثم قال: (وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ) يعني يزيد على السبعمائة، فيكون المتصدّق مثل الزارع، إن كان حاذقا في عمله، والبذر جيدا، والأرض خصبة، يكون الزرع أكثر، والإنتاج أوفر، فكذلك المتصدّق إذا كان صالحا، وماله طيبا، وتصدّق به في مكانه الصحيح، فيكون الثواب أكبر وأكثر، خلافا لمن قال: ليس في الآية تضعيف على السبعمائة.
(قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً) (263) : الآية تجري مجرى المثل، كالحديث: «الكلمة الطيبة صدقة وإنّ من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق» أخرجه مسلم، وكقول الحكيم، الق صاحب الحاجة بالبشر، فإن عدمت شكره لم تعدم عذره». والقول المعروف: أن تدعو للسائل إن لم تعطه، والمغفرة أن تقول له: غفر الله لك. قيل: سأل محتاج، فقال له المسئول: ممن الرجل؟ فقال السائل: اللهم غفرا! سوء الاكتساب يمنع من الانتساب». فذهب قوله مثلا.
(لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى) (264) : هذا أمر صار يجري مجرى الأمثال، والمنّ ذكر النعمة على معنى التعديد لها والتقريع بها، وهو التحدث بما نعطى حتى يبلغ ذلك المعطى فيؤذيه. والمنّ من الكبائر، والمنّان في الحديث أحد ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، والأذى السبّ والتشكى، وهو أعم من المن، لأن المن جزء من الأذى، وذكر في الآية لكثرة وقوعه.