فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 2524

معناه: أننا ينبغي أن لا نتسرع ونقضى في الأشياء، بأن هذا نحبه وذاك نكرهه، فلربما نكره شيئا وفيه نجاتنا، ولربما نحب شيئا وفيه الأذى لنا، كقول القائل:

ربّ أمر تتّقيه ... جرّ أمرا ترتضيه

خفى المحبوب منه ... وبدا المكروه فيه

(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) (228) : قيل: هو قول حسن بارع، فلا واجبات بدون حقوق تقابلها وتعادلها، والدرجة التي للرجال هي أن يتحاملوا على أنفسهم، وأن يحسنوا عشرتهن مهما كان.

(فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) (229) : كلام موجز بليغ، والتسريح من ألفاظ الطلاق، وقيل إن الآية تقول: الطلاق مرتان، فأين الثالثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) ، والآية تحضّ في حال المعاشرة على حسن المعاملة، وفي حال الطلاق على حسن الفراق. ومثل ذلك قوله تعالى: (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا) (231) . (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (249) : هذه الآية من جوامع الكلم، وفيها استشعار الصبر والاقتداء بمن صدّق ربّه. وهكذا يجب على الأمم أن تفعل، ولكن النيات الفاسدة وعدم الإخلاص والحكّام غير الأكفاء، منعت من ذلك، حتى رأينا أمما كبيرة تنكسر أمام عدو قليل العدد. والأمم عند ما تقاتل فإنما تقاتل بأعمالها، وعن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم؟» أخرجه البخاري. وضعفاء الأمة هم المستضعفون فيها والمضطهدون والمحتاجون، وهم طبقة العمال والفلاحين والموظفين، وهم الذين يسمون في علم الاقتصاد «البروليتاريا» ، وحيثما كان الضعفاء مهملون فالأعمال فاسدة، والاعتماد ضعيف، والصبر قليل، والتقوى زائلة، والهزيمة والانكسار واقعان لا محالة.

(وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) (251) : معنى الآية لولا أن الله يدفع بمن يصلّى عمّن لا يصلّى، وبمن يتقى عمّن لا يتقى، لأهلك الناس بذنوبهم، ونظيره الحديث: «لولا فيكم رجال خشّع، وبهائم رتّع، وصبيان رضّع، لصبّ عليكم العذاب صبّا» .

(لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) (256) : الدين هو المعتقد، والإكراه الغصب، ويقال ذلك كردّ على محاولة البعض إجبار آخرين على الأخذ بمعتقده، أو الرضوخ لفكره، أو المسايرة لفلسفة لم يقتنعوا بها ولا تساير مصالحهم. وفيما يرويه ابن أبي حاتم عن أبي هلال عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت