فهرس الكتاب

الصفحة 1910 من 2524

وجميعها أمم عاشت لأن لكل منها «كتابه» ، والقاعدة تسرى على أمة الإسلام، فطالما تمسّك المسلمون بكتابهم فهم في حفظ وحياة.

(فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) (34) : هذا حكم عام، والأجل الوقت المعلوم للموت، و (لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً) لأن الساعة أقل أسماء الأوقات، وقوله (وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) فيه أن المقتول إنما يقتل بأجله، وأجل الموت هو وقت الموت، كما أن أجل الدّين هو وقت حلوله، وكل شيء وقّت به شيء فهو أجل له.

(حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ... ) (40) : المثل يضرب لاستحالة أمر ما، وجاء في القول عن المكذّبين والمستكبرين أنهم غير مغفور لهم، فإن كان الجمل يدخل في سمّ الخياط، فكذلك هؤلاء يدخلون الجنة، والأمران مستبعدان، والجمل من الإبل، وهو زوج الناقة، والجمع جمال، وفي قراءة (الْجَمَلُ) وهو حبل السفينة الغليظ من القنب يستحيل أن يدخل في سمّ الخياط. وقيل هو الحبل الذي يصعد به النخل، وهو غليظ أيضا. وسمّ الخياط: ثقب الإبرة، وكل ثقب لطيف هو سم، وجمعه سموم، وأما السّمّ القاتل فيجمع على سمام. والخياط ما يخاط به، وهو مخيط أيضا.

(وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ... ) (58) : الآية مثل للقلوب، فقلب يقبل الوعظ والذكرى، وقلب فاسق ينبو عن ذلك، ومثل للمؤمن والمنافق، فالمؤمن يعمل محتسبا متطوعا، والمنافق لا يحتسب؛ والمعنى أن من بني آدم الطيب والخبيث، والطيب لا ينجب إلا طيبين، والخبيث لا ينجب إلا خبيثين.

(وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ) (85) : البخس هو النقص، ويكون في السلعة بالتعييب والتزهيد فيها، ويكون في غير السلع بالمخادعة عن قيمتها، والاحتيال في النقصان من قدرها، وذلك منهى عنه في الأديان وفي الأخلاق، ولا يفعله الناس إلا في الدول والجماعات المتخلّفة، ويأتيه الطغاة دائما.

(وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (85) : يقال للمفسدين في أي مجال، والمثل يعم دقيق الفساد وجليله. (وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ ... ) (86) : والقعود بكل الطرق إنما يكون للإفساد والحضّ عليه، والنهي عن الخير، والعامة تقول: لا تقعد لي في الساقطة واللاقطة ... أي في كل كلمة، شأن من يتمنى لك الخطأ.

(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) (96) : هو مثل يضرب لمن يمتحن من المؤمنين بضيق العيش يكفّر به الله عن ذنوبهم؛ والقرية هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت