فهرس الكتاب

الصفحة 2004 من 2524

النفوس والأموال في مقابل الجنة بالبيع والشراء، والمراد بالآية الحثّ على الصدقة، وإنفاق المال على الفقراء والمحتاجين، والتوسعة عليهم، وفي سبيل الله ونصرة الدين.97 - وفي قوله تعالى: (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (256) : قيل: عن ابن عباس: نزلت هذه في الأنصار، كانت تكون المرأة مقلاتا، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوّده، فلما أجليت بنو النضير، كان فيهم كثير من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا! فأنزل الله تعالى هذه الآية. والمقلات: التي لا يعيش لها ولد. وفي رواية قال آباء هؤلاء من الأنصار: إنما فعلنا ما فعلنا ونحن نرى أن دينهم أفضل مما نحن عليه، وأما إذا جاء الله بالإسلام أفنكرههم عليه؟ فنزلت: (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) ، فمن شاء التحق بهم أي باليهود، ومن شاء دخل الإسلام. وقيل: كان سبب كونهم في بنى النضير الاسترضاع. وفي رواية: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار يقال له أبو حصين، كان له ابنان، فقدم تجار نصارى من الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلما أرادوا الخروج أتاهم ابنا الحصين فدعوهما إلى النصرانية، فتنصّرا ومضيا معهم إلى الشام، فأتى أبو هما رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتكيا أمرهما، ورغب في أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من يردّهما، فنزلت: (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) ، فوجد أبو الحصين في نفسه على النبيّ صلى الله عليه وسلم حين لم يبعث في طلبهما، فأنزل الله: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (65) (النساء) .

98 -وفي قوله تعالى: (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) (257) : قيل: نزلت في قوم آمنوا بعيسى، فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم كفروا به، فذلك اخراجهم من النور إلى الظلمات. ولفظ الآية مستغن عن التخصيص، ومترتب في كل أمة كافرة آمن بعضها، وهم الذين وليّهم الله، وكفر بعضهم فهؤلاء أولياؤهم الطاغوت.99 - وفي قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) (261) : قيل: نزلت هذه الآية في شأن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا حث الناس على الصدقة حين أراد الخروج إلى غزوة تبوك، جاءه عبد الرحمن بأربعة آلاف فقال: يا رسول الله، كانت لي ثمانية آلاف، فأمسكت لنفسي ولعيالى أربعة آلاف، وأربعة آلاف أقرضتها لربّى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله فيما أمسكت وفيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت