21 -وفي قوله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) (85) : قيل: نزلت هذه الآية في الحارث بن سويد أخي الجلاس بن سويد، وكان من الأنصار، وارتد عن الإسلام هو واثنا عشر معه ولحقوا بمكة كفارا، فنزلت فيهم الآية.22 - وفي قوله تعالى: (كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(86) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) (88) : قيل: نزلت هذه الآيات في اليهود لأنهم كانوا يبشرون بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، ويستفتحون على الذين كفروا، فلما بعث عاندوا وكفروا. وقال ابن عباس: إن رجلا من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك، ثم ندم، فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل له من توبة؟ فنزلت: (كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (86) إلّا أن الرجل أصرّ على التوبة ورجع تائبا، فقبل منه الرسول صلى الله عليه وسلم، ونزلت الآية: (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (89) وفي رواية: أن رجلا من الأنصار ارتد فلحق بالمشركين، فأنزل الله تعالى: (كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ... ) ، إلى قوله (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (89) ، فبعث بها قومه إليه، فلما قرئت عليه قال: والله ما كذبنى قومى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أكذبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أصدق الثلاثة، فرجع تائبا، فقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
23 -وفي قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) (90) : قيل: نزلت في اليهود، كفروا بعيسى والإنجيل، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن. قيل: نزلت الآية في اليهود والنصارى كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم بنعته وصفاته، ثم ازدادوا كفرا بإقامتهم على كفرهم. وقيل: هذه الآية نزلت في المنافقين من أهل مكة، قالوا نتربص بمحمد ريب المنون، فإن بدا لنا الرجعة رجعنا إلى قومنا، فأنزل الله الآية، وتعنى أنه لن يقبل توبتهم طالما هم مقيمون على الكفر، يعلنون الإسلام ظاهرا، ويبطنون الكفر، فكان تسمية توبتهم توبة غير مقبولة، لأنه لم يصحّ منهم العزم على التوبة، ولا تقبل التوبة إلا إذا صحّ العزم.
24 -وفي قوله تعالى: (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (93) : قيل: إن اليهود سألوا