فهرس الكتاب
العسكر يوم أحد، وقد همّا أن يرجعوا مع عبد الله بن أبي بن سلول، وكان ذلك حديث نفس منهم خطر ببالهم، ولكنهم ازدادوا بصيرة وعصمهم الله، وذمّ بعضهم بعضا، ونهضوا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى أطل على المشركين، فنزلت الآية.
41 -وفي قوله تعالى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (123) : قيل: كان المسلمون قليلين، وقيل كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر رجلا، وكان عدوهم ما بين التسعمائة إلى الألف، ووصفوا بأنهم أذلة لأن قلة عددهم تقتضى عند التأمل ذلّتهم وأنهم يغلبون.
42 -وفي قوله تعالى: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ(124) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ) (125) : قيل: كثرة عدد الملائكة لتسكين قلوب المؤمنين، والملائكة لا تقاتل وإنما يكونون عددا أو مددا، والفائدة: أن يقوى عزم المؤمنين إذ يتأكدون أن الحقّ معهم وأن الله يساعدهم. وقيل أمدّهم الله بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم خمسة آلاف لمّا صبروا واتقوا الله. وقيل: إن كرز بن جابر المحاربى كان يزمع أن يمدّ الكافرين، فشقّ ذلك على النبيّ صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين، فنزلت الآية، فبلغت كرزا، فنكص عن إمداد الكفّار بالمدد. والآية نزلت لتؤكد أن نزول الملائكة لا يحتاج الربّ إليه، وإنما يحتاج إليه المخلوق ليعلق قلبه بالله وليثق به، فهو الناصر بسبب وبغير سبب.
43 -وفي قوله تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ) (128) : قيل: نزلت الآية لمّا دعا النبيّ صلى الله عليه وسلم على المشركين لمّا كسروا رباعيته يوم أحد، وشجّوا رأسه، فسال دمه حتى قال: «كيف يفلح قوم شجّوا رأس نبيّهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله تعالى» . فلما نزلت الآية علم أن منهم من سيسلم، وقد حدث وأسلم: خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم.
44 -وفي قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافًا مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (130) : قيل: كانوا يبيعون البيع إلى أجل، فإذا حلّ الأجل وأخّروا السداد زادوا في الثمن أضعافا، فنزلت الآية. وقيل: كانت ثقيف تداين بنى النضير في الجاهلية، فإذا جاء الأجل قالوا: أتقضون أم تربون؟ يعني تؤخّرون السداد بالربا، فنزلت الآية.
45 -وفي قوله تعالى: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (139) : قيل: لمّا انهزم الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد، أقبل خالد بن الوليد بخيل المشركين: يريد أن