فهرس الكتاب

الصفحة 2025 من 2524

يعلو عليهم الجبل، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا يعلنّ علينا! اللهم لا قوة لنا إلا بك! اللهم ليس يعبدك بهذا البلد غير هؤلاء النفر» ذكره الطبري، فأنزل الله هذه الآية، وكان نفر من المسلمين الرماة، قد صعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم، فذلك قول الله تعالى: (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) ، يعني الغالبين.

46 -وفي قوله تعالى: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (140) : قيل: نزلت الآية في هزيمة أحد، والقرح الذي مسّ المشركين كان في بدر، فمرة انتصار ومرة هزيمة، والأيام دول، والهزيمة لها فوائد مثلما لها مضار، وبسببها يعرف المؤمن من المنافق فيتمايزان، وقد يستشهد من المؤمنين من يستشهد، فيكونون شهداء على الناس بأعمالهم.

47 -وفي قوله تعالى: (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) (143) : قيل: كان كثير ممن لم يحضروا بدرا يتمنون يوما يكون فيه قتال، فلما كان يوم أحد انهزموا، وكان منهم من تجلّد حتى قتل، ومنهم أنيس بن النضر عمّ أنس بن مالك، فإنه قال لمّا انكشف المسلمون: اللهم إني أبرأ اليك مما جاء به هؤلاء، وباشر القتال، ونزلت الآية عتابا لمن انهزم.

48 -وفي قوله تعالى: (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ) (144) : قيل: نزلت بسبب انهزام المسلمين يوم أحد، وسريان الإشاعة بأن محمدا قد قتل، حتى بكى المسلمون، ففريق لم ير بأسا أن يصالح المشركين فهم إخوانهم رغم كل شيء، وفريق رأى أن الرسول صلى الله عليه وسلم إن كان قد أصيب فذلك أدعى أن يواصلوا ما مضى عليه، فأنزل الله الآية، يبيّن أن الرسل ليسوا بباقين في أقوامهم إلى الأبد؛ ويجب التمسّك بما أتوا به، وإن فقد الرسول بموت أو قتل. وفي الآية أنه تعالى قد أكرم نبيّه صلى الله عليه وسلم بذكر اسمه «محمد» ، والعرب تقول: رجل محمود ومحمد، إذا كثرت خصاله المحمودة. والآية من تتمة عتاب المسلمين لمّا انهزموا. ولمّا توفى الرسول صلى الله عليه وسلم من بعد، ولم يصدق الناس وقالوا: لم يمت وإنما هو بعض ما كان يأخذه عند الوحي، ونادى عمر بن الخطاب: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يموت حتى تقطع أيدى وأرجل ناس من المنافقين كفروا! فقام أبو بكر، وصعد المنبر وقال: «من كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت، ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ثم قرأ الآية: (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت