فهرس الكتاب
13 -وفي قوله تعالى: (وَإِذْ قالُوا اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) (32) : قيل: قاله النضر بن الحارث. وقيل: إنه أبو جهل. والصحيح أنهم قالوه لشبهة في صدورهم، وعلى وجه العناد والإبهام على الناس أنهم على الحق، فحلّ بهم يوم بدر ما سألوا، ومزّقوا كلّ ممزق. وفي الرواية أن يهوديا سأل ابن عباس: ممن أنت؟ قال: من قريش، فقال: أنت من القوم الذين قالوا: (اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ) الآية؟ فهلّا قالوا: إن كان هذا الحق من عندك فاهدنا له؟! إن هؤلاء قوم يجهلون! فقال له ابن عباس: وأنت يا إسرائيلي! هل أنت من القوم الذين لم تجف أرجلهم من بلل البحر الذي أغرق فيه فرعون وقومه، وأنجى موسى وقومه حتى قالوا: (اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ) (138) (الأعراف) ، فقال لهم موسى: (قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) (138) (الأعراف) ؟ فأطرق اليهودي مفحما!
14 -وفي قوله تعالى: (وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) (35) : قيل: نزلت في كفار قريش، كانوا يطوفون بالبيت عراة، يصفّقون ويصفّرون، فكان ذلك عبادة في ظنهم. والمكاء الصفير، والتصدية التصفيق.
15 -وفي قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ(36) لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) (37) : قيل: نزلت الآية في أهل بدر، ولكنها عامة وإن كان سبب نزولها خاصا، فلما أصيبت قريش يوم بدر ورجعوا كلهم إلى مكة، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر، فقالوا لهم: إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا أن ندرك منه ثأرا بمن أصيب منا؟ ففعلوا، ففيهم نزلت الآية.
16 -وفي قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (41) : قيل: إن عبد الله بن جحش ومعه رهط ثمانية أرسلهم النبيّ صلى الله عليه وسلم ليتعرفوا أخبار قريش بين مكة والطائف، مرّت بهم عير لقريش تحمل تجارة وفيها عمرو بن الحضرمى، فتشاور المسلمون وقالوا نحن في آخر يوم من رجب الشهر الحرام، فإذا قاتلناهم هتكنا حرمة الشهر، وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم، فهاجموا القافلة، وقتلوا واحدا وأسروا اثنين، وأفلت واحد، وقال عبد الله لأصحابه: اعزلوا مما