فهرس الكتاب

الصفحة 2104 من 2524

9 -وفي قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (28) : قيل: الآية نزلت عامة في سائر المشركين وسائر المساجد، وكان نزولها سنة تسع التي حجّ فيها أبو بكر، وقيل سنة عشر، فلما منع المسلمون المشركين من موسم الحج وكانوا يجلبون الأطعمة تجارة بها، خاف أهل مكة من الفقر، فنزلت الآية يعدهم الله أن يغنيهم من فضله، فأخصبت أراضيهم، وحمل الطعام والدهن والخير إلى مكة، وأعطى الكفار الجزية، وأسلم أهل نجد وصنعاء وغيرهم، فزاد الحج والحجّاج.10 - وفي قوله تعالى: (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ) (29) : قيل: لما حرّم الله تعالى على الكفّار أن يقربوا المسجد الحرام، أحلّ الجزية يعوّض بها على المسلمين ما قطع عنهم من التجارة التي كان المشركون يوافون بها، وكانت الجزية لم تؤخذ قبل ذلك، وأمر بمقاتلة جميع الكفار - بما فيهم أهل الكتاب - بعد أن تأكدت عليهم الحجة وعظمت منهم الجريمة، وجعل للقتال غاية هي إعطاء الجزية بدلا عن القتل.

11 -وفي قوله تعالى: (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (30) : قيل: إن الذي قال ذلك من اليهود: سلام بن مشكم، ونعمان بن أبي أوفى، وشاس بن قيس، ومالك بن الصيف، قالوه للنبيّ صلى الله عليه وسلم، فإن اليهود لما قتلوا الأنبياء، عاقبهم الله بضياع التوراة، ولكن «عزيز» ظل يجمع ما يسمع منها، ويصوغه بعبارته، ويضع فيها ما هو لصالح اليهود، وما يستنهض هممهم، ويستنفر نخوتهم، ويشعرهم بأنهم أمة، فكرّمه اليهود وقالوا لولا انه ابن الله وحبيبه وأثيره لما كان بوسعه أن يجمع التوراة ويؤلّفها. وقالت النصارى مثل اليهود: أن المسيح ابن الله، بنوة نسل لا بنوة روح، لأن المسيح شخص، ولم يتهيأ هذا الشخص إلا ببنوة النسل. وقيل: إن بعضهم يعتقد بنوة المسيح بنوة حنو ورحمة، وهذا المعنى أيضا لا يحلّ أن تطلق البنوة عليه - وفيه تجاوز ومن ثم فهو كفر، ولذلك نزلت الآية تنفى ذلك كله.

12 -وفي قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) (34) : قيل: نزلت هذه الآية لمّا كان الأحبار والرهبان يأخذون من أموال أتباعهم ضرائب وفروضا باسم الكنائس والبيع وغير ذلك، ويوهمونهم أن النفقة فيه من الشرع والتزلّف إلى الله، ومن بعد كانت «صكوك الغفران» الشهيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت