فهرس الكتاب

الصفحة 2106 من 2524

13 -وفي قوله تعالى: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عامًا لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) (37) : قيل: مناسبة هذه الآية أنهم كانوا يحرمون القتال في المحرم، فإن احتاجوا أن يقاتلوا فيه، حرّموا صفرا بدله وقاتلوا في المحرم. وسبب ذلك أنهم كانوا أصحاب حروب وغارات، فكانوا ينسئون شهرا، أي يؤخرون حرمة المحرم، فيحل لهم المحرم ويكون صفر بدلا منه شهرا حراما!!، فكانوا كذلك شهرا فشهرا، حتى يستدير التحريم على السنة كلها، فقام الإسلام بإرجاع المحرّم إلى موضعه، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض» .

وقيل: كان المشركون يحجّون في كل شهر عامين بسبب النسيء، فحجّوا في ذي الحجة عامين، ثم في المحرم عامين، ثم في صفر عامين، وكذلك في الشهور كلها، حتى وافقت حجة أبي بكر التي حجّها قبل حجة الوداع ذا القعدة من السنة التاسعة، ثم حجّ النبيّ صلى الله عليه وسلم في العام المقبل حجة الوداع فوافقت ذا الحجة، فذلك قوله: «إن الزمان قد استدار ... » .

14 -وفي قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) (38) : قيل: نزلت عتابا على تخلّف من تخلّف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك.

15 -وفي قوله تعالى: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (40) : قيل: هذه أول آية نزلت من سورة التوبة، وكانت بعد غزوة تبوك، وكان نزولها عتابا من الله للمؤمنين لتركهم نصرة نبيّه صلى الله عليه وسلم، فذكّرهم أنه تكفّل به في الغار وبصاحبه، وفي قوله: (ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ) دليل على أن الخليفة بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم أبو بكر، فلولا أنه استحق أن يقول الله فيه ثاني اثنين لما كان خليفته.

16 -وفي قوله تعالى: (انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (41) : قيل: أول ما نزل من سورة التوبة: (انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا ... ) ، ثم نزل أولها وآخرها.

17 -وفي قوله تعالى: (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ) (43) : قيل: نزلت الآية في إذنه صلى الله عليه وسلم للبعض من غير وحي نزل فيه. وقيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت