فهرس الكتاب
ثنتان فعلهما النبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يؤمر بهما: الأولى: إذنه لطائفة من المنافقين في التخلّف عنه ولم يكن له أن يمضى شيئا إلا بوحى؛ والثانية: أخذه من الأسارى الفدية، فعاتبه الله في المرتين.
18 -وفي قوله تعالى: (إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) (45) : قيل: نزلت بسبب الآية: (لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) (44) (التوبة) ، فكان الاستئذان في ذلك الوقت لغير عذر من علامات النفاق، ولذلك نزلت الآية.
19 -وفي قوله تعالى: (لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كارِهُونَ) (48) : قيل: الآية نزلت في اثنى عشر رجلا من المنافقين، وقفوا على ثنية الوداع - وهو واد في مكة، ليلة العقبة، ليفتكوا بالنبيّ صلى الله عليه وسلم.
20 -وفي قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) (49) : قيل: نزلت في جدّ بن قيس أخي بنى سلمة، لما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم الخروج إلى تبوك، فقد اعتذر عن الخروج بدعوى أنه مغرم بالنساء ويخشى نساء بنى الأصفر أن لا يصبر عنهن، فطلب الإذن بالقعود حتى لا يفتن، وعوضا عن ذلك يعين النبيّ صلى الله عليه وسلم بماله، فأعرض عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال له: «أذنت لك» ، فنزلت الآية.
21 -وفي قوله تعالى: (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ) (50) : قيل: نزلت في المنافقين الذي تخلّفوا عن تبوك، يخبرون عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أخبار السوء، ويقولون إن محمدا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا، فبلغهم تكذيب حديثهم، وعافية النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فساءهم ذلك، ونزلت الآية.
22 -وفي قوله تعالى: (قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فاسِقِينَ) (53) : قيل: نزلت في الجدّ بن قيس عند ما قال: ائذن لي في القعود عن الخروج إلى تبوك، وهذا مالى أعينك به.
23 -وفي قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ) (58) : قيل: الآية تصف قوما من المنافقين عابوا النبيّ صلى الله عليه وسلم في تفريق الصدقات، وزعموا أنهم فقراء ليعطيهم، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم مالا إذ جاءه حرقوص بن زهير أصل الخوارج، ويقال له ذو الخويصرة التميمى، فقال: اعدل يا رسول الله! فقال: «ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟» فنزلت الآية.