فهرس الكتاب

الصفحة 2167 من 2524

يا رسول الله، إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البيّنة؟! فنزلت الآية. وقيل: إن الذي انتقد شرط الشهود الأربعة في الزنا سعد بن عبادة، وقال: يا رسول الله، إن وجدت مع امرأتى رجلا أمهله حتى آتى بأربعة؟! ثم جاء من بعد ذلك هلال بن أمية الواقفى فرمى زوجته بشريك بن سحماء، فنزلت الآية، فجمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وتلاعنا. وجاء أيضا عويمر العجلانى فرمى امرأته ولاعن. والمشهور أن حادثة هلال بن أمية هي سبب نزول الآية. وقيل: إن القاذف هو عويمر بن زيد بن الجدّ بن العجلانى، رمى امرأته بشريك بن السحماء. وقيل: إن هلال بن أمية كانت امرأته خولة بنت عاصم بن عدى، وقيل خولة بنت قيس، وكانت القصة في شعبان سنة تسع من الهجرة، منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك إلى المدينة. وقيل: الصحيح أن الذي لا عن هو عويمر العجلانى وكان قد اتهم امرأته بابن السحماء.

4 -وفي قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ) (11) : قيل: سبب نزول الآية ما رواه الأئمة من حديث الإفك الطويل في قصة عائشة أم المؤمنين، وهو خبر صحيح مشهور، وشهرته تغنى عن ذكره، وخلاصته أن عائشة ذهبت إلى الغائط في عودة المسلمين من غزوة المريسيع ففقدت عقدها، فتركت ناقتها تبحث عنه، وعادت فوجدت الركب قد ارتحل، فجلست في مكانها، فجاء صفوان بن المعطل وكان عمله حفظ الساقة في مؤخرة الجيش، فأعانها على ركوب ناقته، وقادها إلى المدينة، فرآها عبد الله بن أبيّ بن سلول رأس المنافقين، فأشاع الشائعات عن عائشة وابن المعطل، وقال: امرأة نبيّكم باتت مع رجل! وروى ذلك ثلاثة، لا ندرى من هم رغم كثرة الروايات، فلم يثبت أن أيا منهم حدّ كما قيل، وهم: حسّان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، وقال بعضهم الذي تولى كبره عليّ بن أبي طالب، وأنه كان فيمن قذف عائشة. وانتقلت عائشة إلى بيت أبيها إلى أن نزل فيها القرآن وبرّأها الله من سابع سماوات.

5 -وفي قوله تعالى: (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (22) : قيل: هذه الآية نزلت في قصة أبي بكر ومسطح بن أثاثة، وذلك أنه كان ابن بنت خالته، وكان من المهاجرين البدريين المساكين، وهو مسطح بن أثاثة بن عبّاد ابن المطلب بن عبد مناف، وقيل اسمه عوف، ومسطح لقبه، وكان أبو بكر ينفق عليه لمسكنته وقرابته، فلما كان الإفك وقال فيه مسطح ما قال، حلف أبو بكر أن لا ينفق عليه أبدا، وجاء مسطح واعتذر، وقال: إنما كنت أغشى مجالس حسّان فأسمع ولا أقول. فقال له أبو بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت