فهرس الكتاب
لقد كنت تجلس معهم وتسمع لهم وتضحك لما يقولون وتنقل ما قالوا، ونفّذ أبو بكر يمينه، فنزلت الآية، فردّ أبو بكر لمسطح النفقة، وقال: لا أنزعها عنه أبدا. والآية في أبي بكر وفي كل المسلمين، فلا يحلف ذو فضل وسعة على أن يمنع فضله عن الناس.
6 -وفي قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) (23) : قيل: نزلت في عائشة، إلا أنه يراد بها كل من اتصف بهذه الصفة. وقالت عائشة: رميت بما رميت وأنا غافلة، فبلغنى بعد ذلك؛ فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم عندى، إذ أوحى إليه، ثم استوى جالسا فمسح وجهه وقال: «يا عائشة، أبشرى» فقلت: بحمد الله لا بحمدك، فقرأ الآية.
7 -وفي قوله تعالى: (الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (26) : قيل: نزلت في عائشة حين رميت بالبهتان والفرية، فبرّأها الله من ذلك. وقيل: لما خاض الناس في أمر عائشة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها فقال: «يا عائشة، ما يقول الناس؟» فقالت: لا أعتذر بشيء حتى ينزل عذرى من السماء. فأنزل الله فيها خمس عشرة آية من سورة النور، حتى قوله تعالى: (الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ ... ) الآية.
8 -وفي قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (27) : قيل: سبب نزول هذه الآية أن امرأة من الأنصار جاءت تشكو إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أنها تكون في بيتها في حال لا تحب أن يراها عليها أحد، لا والد ولا ولد، فيأتي الأب فيدخل عليها، ولا يزال يدخل عليها رجل من أهلها وهي على هذه الحال، فكيف تصنع؟ فنزلت الآية.
9 -وفي قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ) (29) : قيل: لما نزلت آية الاستئذان في البيوت: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (27) (النور) ، قال أبو بكر: يا رسول الله، فكيف بتجّار قريش الذين يختلفون بين مكة والمدينة والشام، ولهم بيوت معلومة على الطريق، فكيف يستأذنون ويسلّمون، وليس فيها سكان؟ فنزلت: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ ... ) والبيوت غير المسكونة هي المشتركة التي لا يسكنها أحد ويأوى اليها المسافرون وابن السبيل، وتعادل هذه الأيام بيوت الشباب، أو الموتيلات، أو الفنادق، أو المراحيض على الطريق، والمتاع الذي لهم فيها هو المنفعة التي يرجون بدخولها.
10 -وفي قوله تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا