فهرس الكتاب
يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (50) : قيل: نزلت في اللاتى وهبن أنفسهن له، وقال المرجفون: كان عنده أربع منهن: ميمونة بنت الحارث، وزينب بنت خزيمة - أم المساكين الأنصارية، وأم شريك بنت جابر، وخولة بنت حكيم. وقيل: بل واحدة فقط هي ميمونة، وقيل بل زينب بنت خزيمة، وقيل بل أم شريك، وقيل بل أم حكيم. وقيل: الآية نزلت في واهبة أباحتها له ولكنه لم يقبلها، وهي أم شريك واسمها غزية أو غزيلة؛ وقيل: هي ليلى بنت حكيم، أو ميمونة بنت الحارثة، ولم يثبت أنه تزوجها. والثابت أنه لم يكن عند النبيّ امرأة موهوبة قط!
23 -وفي قوله تعالى: (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا) (51) : قيل: كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد همّ بطلاق بعض نسائه فقلن له اقسم لنا ما شئت. فكان ممن أوى عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب، فكانت قسمتهن من نفسه وماله سواء بينهم؛ وكان ممن أرجى: سودة، وجويرية، وأم حبيبة، وميمونة، وصفية، فكان يقسم لهن ما شاء، ونزلت الآية في ذلك. ومسألة «همّ بطلاق بعض نسائه» كذب وبهتان، ونساؤه في الحقيقة أربع فقط لا غير، هن: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب. وأما سودة فلم يكن يقربها، وأما الباقيات فلم يتزوجهن كهيئة الزواج، بل كانت لهن حكايات مختلفة، وكل واحدة لها ظروفها، وكان يأويهن إليه لظروفهن. وأما من كن يرجئهن فهؤلاء هن الواهبات، ولم يحدث أن كانت في بيته امرأة وهبت نفسها له. ومن اللاتى عزلهن مريم القبطية وكانت سريّة، ومع ذلك فالآية بلا تحديد أسماء فيها توسعة على النبيّ صلى الله عليه وسلم، لأنه كما قيل كانت القسمة بينهن واجبة عليه، فلما كبر في السن ما عاد يستطيع القسمة، فأباح له ربّه تركها، ونزلت الآية بذلك، إلا أنه يقسم لهن من تلقاء نفسه بقدر وسعه. ولا يعني المبيت عند إحداهن مسائل جنسية كما قد يتبادر إلى الذهن، وإنما هي المعايشة والملاطفة والإحسان وتقوى الله.
23 -وفي قوله تعالى: (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا) (52) : قيل: خيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه، فاخترن الله ورسوله، فأنزل الله: (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ .. ) . وقيل: لما نزلت: (وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا .. ) (53) ، حرّم عليه أن يتزوج غيرهن. غير أن هذا الرأي غير سليم، لأن تحريم زواجه من أخريات في الآية 52، وتحريم