فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 2524

* وجرت المحاولة الرابعة يوم أحد، وقام بها ثلاثة: عتبة بن أبي وقّاص، رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكسر رباعيته اليمنى السفلى، وهي السن التي بين الثنية والناب، وجرح شفته السفلى؛ وعبد الله بن شهاب الزهرى شجّه في جبهته؛ وعبد الله بن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته؛ والمغفر درع من حديد يوضع عند الرأس ليحميه من ضرب السلاح في الحرب. ووقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة كانوا قد احتفروها ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون. واجتمع خمسة من الأنصار يزودون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأسهم زياد بن السكن، أو عمارة بن يزيد بن السكن، وقتلوا دونه، وقاتلت عنه أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية، وكانت تذبّ بالسيف، وترمى عن القوس، حتى أصابها بن قمئة، وكان قد أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: دلّونى على محمد فلا نجوت إن نجا! فاعترضت له أم عمارة ومصعب بن عمير، وأناس ممن ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضربها ابن القمئة وجرحها جرحا غائرا، وترّس دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو دجانة، ورمى سعد بن أبي وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يناوله النبل وهو يقول: إرم فداك أبى وأمي!» حتى كان يناوله السهم ما له نصل فيقول: «إرم به» . ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوسه حتى اندقّت، وظن أنس بن النضر، عم أنس بن مالك، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قتل، وذهبت الإشاعة أنه قد قتل، ورآه كعب بن مالك فأشار إليه، وزعق يبشّر المسلمين، واندفع رهط من المسلمين إلى حيث أشار، ومنهم أبو بكر، وعمر، وعليّ بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، ومالك بن سنان، وأبو عبيدة الجرّاح، والزبير بن العوام، والحارث بن الصّمة، وأسرع إليه عليّ بن أبي طالب يأخذ بيده، وأنهضه طلحة، ومسح مالك بن سنان الدم عن وجهه وكان يلعقه ويزدرده تبركا، ونزع أبو عبيدة بثنيته إحدى الحلقتين من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسقطت الثنية، ثم نزع الحلقة الأخرى بثنيته الأخرى فسقطت هي أيضا، فكان أبو عبيدة ساقط الثنيتين.* وأما المحاولة الخامسة لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جرت في الشّعب يوم أحد، ذلك أن أبيّ بن خلف كان يقابل الرسول صلى الله عليه وسلم أيام مكة فيقول له: يا محمد! إن عندى العوذ، فرسا أعلفه كل يوم فرقا (والفرق مكيال) من ذرة، أقتلك عليه! فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «بل أنا أقتلك إن شاء الله! فلما كان يوم أحد وما جرى فيه، وتراجع المسلمون إلى الشّعب، والنبيّ صلى الله عليه وسلم مثخن بالجراح وقد أسندوه، أدركه ابن خلف هذا وهو ينادى عليه: أي محمد! لا نجوت إن نجوت! فقال القوم: يا رسول الله! أيعطف عليه رجل منا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوه» - فلما دنا تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت