فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 2524

* والمحاولة الثالثة لقتله صلى الله عليه وسلم قام بها عمير بن وهب الجمحى، وكان من شياطين قريش، وممن آذوا الرسول صلى الله عليه وسلم أشد الأذى، ولقى منه أصحابه من مكة أشد العنت، وخطط لها معه صفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر من قريش. وكان ابنه وهب بن عمير من أسارى بدر، فقال لصفوان: لولا دين عليّ، له عندى قضاء، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدى، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي قبلهم علّة: ابني أسير في أيديهم! واغتنمها صفوان وقال: عليّ دينك أقضيه عنك! وعيالك مع عيالى أواسيهم ما بقوا، لا يسعنى شيء ويعجز عنهم! فقال له عمير: فاكتم شأنى وشأنك! - وتمت المؤامرة. وشحذ عمير سيفه وسمّه وقدم المدينة، فرآه عمر ينيخ على باب المسجد متوشحا السيف، وللتو قال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب! والله ما جاء إلا لشر، وهو الذي حرّش بيننا وحززنا للقوم يوم بدر! (يعني أفسد بيننا وبينهم وحدد لهم عددنا تخمينا) . وأسرع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلنه بالأمر، ولم يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن قال له: «أدخله عليّ» . وأقبل عمر على عمير، وأخذ بحمالة سيفه في عنقه فلبّبه بها، وأمر بعض الأنصار أن يدخلوا على النبيّ صلى الله عليه وسلم ويحيطوا به حذر هذا الخبيث، ثم إنه أتى به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم عمر أن يرسله، وخاطب عمير قال: «ادن يا عمير» ، فدنا وقال له: انعموا صباحا! وهي تحية الجاهلية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام - تحية أهل الجنة. فما جاء بك يا عمير؟» قال: جئت لهذا الأسير في أيديكم فأحسنوا فيه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فما بال السيف في عنقك؟» قال: قبّحها الله من سيوف! وهل أغنت عنا شيئا! قال: «أصدقنى ما الذي جئت له» ؟ قال: ما جئت إلا لذلك. قال: «بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت: لولا دين عليّ وعيال عندى، لخرجت حتى أقتل محمدا، فتحمّل لك صفوان بدينك وعيالك، على أن تقتلنى له، والله حائل بينك وبين ذلك» ! قال عمير: أشهد أنك رسول الله، قد كنا نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فو الله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله! فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقنى هذا المساق، ثم إنه شهد شهادة الحق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فقّهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن، وأطلقوا له أسيره» ! ففعلوا، ثم إن عمير استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقدم مكة يدعو الناس إلى الله لعلّهم يهتدون، وإلّا آذاهم كما كان يؤذى أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم في دينهم، وأذن له، فكان يدعو الناس بمكة إلى الإسلام، ويؤذى من يخالفه أذى شديدا، وأسلم على يديه ناس كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت