فهرس الكتاب

الصفحة 2261 من 2524

11 -وفي قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (12) : قيل: نزلت لأن المنافقين واليهود كانوا يناجون النبيّ صلى الله عليه وسلم ويقولون: إنه أذن، يسمع كل ما قيل له ولا يمنع أحدا من مناجاته. فكان ذلك يشقّ على المسلمين، فكانوا يتقوّلون أنهم ربما يحذرونه من جموع اجتمعت لقتاله، فأنزل الله الآية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (المجادلة 9) ، فلم ينتهوا، فأنزل الله هذه الآية (إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ ... ) . وقيل: الآية نزلت بسبب أن المسلمين كانوا يكثرون المسائل على الرسول صلى الله عليه وسلم حتى شقّوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيّه ففرض صدقة للنجوى، فعند ذلك كف كثير من الناس، وانتهى أهل الباطل عن النجوى لأنهم لم يقدّموا بين يدى نجواهم صدقة، وشقّ ذلك على أهل الإيمان وامتنعوا من النجوى لضعف مقدرة كثير منهم عن الصدقة، فخفف الله عنهم بالآية نفسها (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .

12 -وفي قوله تعالى: (أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) (13) : قيل: الآية نزلت فيمن لا يستطيع أن يقدّم عند مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم صدقة مالية، فأسقطها عنه، وجعل له أن يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة المفروضة ويطيع الله والرسول.

13 -وفي قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (14) : قيل: هم المنافقون تولوا اليهود، وادّعوا أنهم مع المسلمين، وكانوا يحملون أخبار المسلمين إلى اليهود، فنزلت الآية. وقيل: نزلت الآية في عبد الله بن أبيّ، وعبد الله بن نبتل وكانا من المنافقين، وكان ابن نبتل يجالس النبيّ صلى الله عليه وسلم ويرفع حديثه إلى اليهود. فبينا النبيّ جالس قال: «يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبّار، وينظر بعينيّ شيطان» ، فدخل ابن نبتل، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: «علام تشتمنى أنت وأصحابك؟» فحلف بالله ما فعل، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: «فعلت» ، فانطلق فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبّوه، فنزلت الآية.

14 -وفي قوله تعالى: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ) (18) : قيل: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يجلس في ظل شجرة قد كاد الظل يتقلص عنه، إذ قال: «يجيئكم الساعة رجل أزرق ينظر إليكم نظر شيطان» ، ودخل رجل هذه صفاته، فدعا به النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: «علام تشتمنى أنت وأصحابك» ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت