فهرس الكتاب

الصفحة 2334 من 2524

أن تجيزها الورثة». غير أن مقتضى آية الوصية إيجابها لكل قريب، ومقتضى آيات المواريث منح بعض الأقربين حق خلافة الميت في ماله دون بعضهم الآخر، فليس بين الآيتين إذن تعارض يسوغ النسخ، فما يزال دائما بعض الأقربين تجب لهم الوصية بمقتضى الآية.

والآية: (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) (البقرة 233) : قيل نسختها بقية الآية: (فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما ... ) وهذا استثناء ولا يعتبر نسخا، والآية محكمة.

والآية: (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (280) (البقرة) : قيل الآية تتحدث عن المدين المعسر ووجوب إمهاله حتى يوسر، ولكن ذلك في الدين الربوى. وقيل: إن الآية تنسخ بيع المدين المعسر في دينه وفاء به، ويوردون قصة عن مدين أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يباع في السوق لصالح الدائن، وهذا لا يتفق مع ما يقرره الإسلام من كراهية الرق، والحرص على تحرير الرقيق، فكيف يتصور أن يكون من بين أحكامه هذا الحكم الذي يجعل الحرّ رقيقا؟ فدعوى أن الآية نسخته لا أساس لها إذن ولا تقبل.

والآية: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) (البقرة 183) : قيل نسختها الآية: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) (البقرة 187) ، لأنه إذا كان الصوم في الإسلام تشبها بمن قبلنا، فإن ذلك يقتضى موافقة من قبلنا في تحريم الوطء أيضا بالإضافة إلى الأكل، فلما كان الوطء قد حلّل فإن آية الرفث تكون ناسخة لتشبيه صيام المسلمين بصيام من قبلهم. والصحيح أن الآيتين محكمتان، وأن التشبيه بين صوم المسلمين وصوم غيرهم راجع إلى أصل وجوبه، لا في وقته ولا في كيفيته، ولذلك اختلف الصيامان في كل شيء إلا الامتناع عن الأكل والشرب عموما. والآية: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (184) : قيل الآية: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) منسوخة، ونسختها الآية بعدها: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) . والصحيح أن آية: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) ليست بمنسوخة، وتخصّ الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعما مكان كل يوم مسكينا. وقوله: (يُطِيقُونَهُ) فيه رأيان، فيجوز أن يعود الضمير في (يُطِيقُونَهُ) على الصيام، ويصبح المعنى وعلى الذين يطيقون الصيام أن يطعموا إذا أفطروا لأى سبب، وعلى ذلك فإن: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) نسختها؛ والصحيح أن: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) فيها تخيير، والخير أن تصوموا طالما تطيقون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت