فهرس الكتاب

الصفحة 2337 من 2524

والآية: (وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ) (البقرة 191) : قيل: الآية منسوخة بآية السيف التي تقول: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التوبة 5) ، والآية: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) (البقرة 191) ، والصحيح أنه لا نسخ، لأن الآية تنهى عن مقاتلة الكفّار عند المسجد الحرام إلا إذا بدءوا بالقتال، والآية الثانية والثالثة تعنيان أنهم إذا بدءوا بالقتال فاقتلوا المشركين أنّى وجدتموهم سواء في المسجد أو في غير ذلك. ثم إن آية: (وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) خاصة، وآية: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) عامة، والعام لا ينسخ الخاص.

والآية: (الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) (البقرة 194) : قيل: إن المنسوخ فيها هو «الحرمات قصاص» فليس لأحد أن يقتص من أحد إلا بالسلطان، غير أن السياق ليس فيه هذا المعنى، وقد قيل إن ابن عباس هو الذي قال به، ولم تعرف صحة هذا الكلام، والمعنى الصحيح للآية أن المسلمين وقد منعوا في الحديبية من دخول الحرم قد عوّضهم الله عنه بدخولهم في المرة الثانية عوضا عمّا منعوا في مثله في العام الماضى؛ والحرمات هي: حرمة الشهر، وحرمة البلد الحرام، وحرمة الإحرام، والآية إذن ليست منسوخة. وقيل: إن الآية نسختها الآيات التي تأمر بالقتال، كقوله تعالى: (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) (التوبة 36) ، وقوله: (قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) (التوبة 123) ، وقوله: (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ) (التوبة 29) ، والصحيح أن حكم الآية لا يقبل الإلغاء، ولا يعارض ما تقرره تلك الآيات، ولا معنى للنسخ. والآية: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) (البقرة 196) : قيل: إن الآية تنسخ ما كان يعتقده الناس في الجاهلية، من أن العمرة لا تجوز في أشهر الحج، والصحيح أن الآية لم تنسخ شيئا، لأنها تشرّع حكما في الحج لم يسبق، بحكم يخالفه، وما دام للشارع في الموضوع حكم واحد، فكيف يكون ناسخا؟ وما الحكم الذي نسخ بهذا الحكم؟

والآية: (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) (البقرة 215) : قالوا: الآية في الزكاة المفروضة ثم نسخ منها الوالدان. وقيل: الزكاة غير هذا الإنفاق، فعلى هذا لا نسخ في الآية لأنها مبينة لمصارف صدقة التطوع.

والآية: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) (البقرة 216) : قيل: هي ناسخة لحظر القتال عليهم وما أمروا به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت