فهرس الكتاب

الصفحة 2340 من 2524

90)، كما نسخت الآية: (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) (النساء 43) والصحيح أنها لم تنسخ لأن هاتين الآيتين لا يتعارضان معها.

والآية: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ) (البقرة 221) : قيل نسختها الآية: (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ) (المائدة 5) . وقيل: آية البقرة هي التي نسخت آية المائدة وهذا خطأ، لأن آية البقرة عامة، وآية المائدة خاصة، ولا يجوز أن ينسخ العام الخاص؛ وأيضا فإن سورة المائدة لا حقة على سورة البقرة، ولا يجوز أن ينسخ السابق اللاحق؛ وآية سورة البقرة عن نكاح المشركات، وآية سورة المائدة عن نكاح الكتابيات. والمهم أن الآيتين لا يتعارضان، وكلاهما له موضوعه، والمشركة ليست هي الكتابية، ومن الصحابة كثيرون تزوجوا كتابيات، ومنهم النبيّ نفسه صلى الله عليه وسلم، تزوج صفية بنت حيّى، وكذلك: عثمان، وطلحة، وابن عباس، وجابر، وحذيفة، ومن التابعين: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، وطاوس، وعكرمة، والشعبي، والضحّاك. وإذا كان عمر قد فرّق بين طلحة وحذيفة وبين الكتابيتين، إلا أنه لم يكن يعتبر الزواج من الكتابية حراما، ولكنه كما قال: «أخاف أن تتعاطوا المومسات منهن» ، والآية فيها من ذلك الخوف التحذير من غير المحصنة، ومن التي لها خدن أي صاحب، فكأن ذلك الداء في الكتابيات من زمن بعيد وليس ابن الحاضر. والآية: (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) (البقرة 222) : قيل: إنها منسوخة بالسنّة، وكانت الآية تقتضى مجانبة الحائض على الإطلاق كما يفعل اليهود، والنبيّ صلى الله عليه وسلم أباح الاستمتاع بالحائض دون الإزار أي أحلّ كل شيء إلا النكاح، والصحيح أن السنة لا تنسخ القرآن، والآية ليست منسوخة بآية أخرى من القرآن، والمقصود بهذه الآية تغيير ما كان عليه اليهود من عدم مساكنتهم الحائض، وعدم مؤاكلتها ومشاربتها، وما كان حكما يناقض شريعة اليهود ليس نسخا، لأن ما كان عليه اليهود ليس حكما إسلاميا قد كلّف به المسلمون وأزالته الآية.

والآية: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحًا) (البقرة 228) : قيل: نسخها قوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) (البقرة 230) ، وهذا غير صحيح، لأن الآية الثانية فيها تخصيص وليست نسخا، فخصّصت الذين يحقّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت