فهرس الكتاب

الصفحة 2341 من 2524

لهم أن يراجعوا زوجاتهم، بأنهم الذين طلقوا مرتين أو واحدة، بعد أن كان عموم قوله: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ) شاملا لكل مطلق ولو ثلاثا.

والآية: (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا) (البقرة 229) : قيل: نسختها بقية الآية: (إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ) ، وهي استثناء ولا يعتبر نسخا، والآية محكمة.

والآية: (وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ) (البقرة 233) : قيل: الوارث هو الذي تئول إليه مسئولية الصبي إذا مات أبوه، من الرجال أو من النساء، ويلزمهم نفقة إرضاعه وإعالته، والمراد بهم عصبة الأب، ومن رأى البعض أن الآية منسوخة بوفاة الأب فلا تجب النفقة على الوارث، لأن ماله يوزّع على الورثة بوفاته، وينال الطفل نصيبه منه، فتكون إعالته على نفسه من ماله، وماله أولى به، والصحيح أن الآية لم تنسخ، فمع أن النفقة تكون من مال الصغير، إلا أنه وأمه لو كانا محتاجين، فإن ما يحتاجانه يجب على كل ذي رحم، وهو الوارث أي عصبة الأب، وصرف النفقة إلى ذي الرحم أولى، وفي الحديث: «اجعلها في الأقربين» .والآية: (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) (236) (البقرة) : قيل: إنها منسوخة، وقيل في الردّ على ذلك أن الأمر بالمتعة للوجوب يقضى بها في مال المطلق لكل مطلقة، وقيل ليس عاما في كل مطلقة، لأن التي لم يدخل بها لا متعة لها، وقيل هي حق لكل مطلقة، ولكن منها ما يقضى به عليه، ومنها ما لا يقضى به عليه ويلزمه فيما بينه وبين الله؛ وقيل: الأمر بالمتعة ندب وليست المتعة واجبة؛ وقيل المتعة واجبة للمطلقة قبل الدخول إذا لم يكن قد سمّى لها صداق، فإن سمّى لها فلها نصف المسمّى، وإن دخل بها فلها مثلها، ولا تجب لها في الحالين متعة، فأين هو النسخ إذن؟

والآية: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) (البقرة 238) : قيل عن البراء بن عازب: إن هذه الآية نزلت أولا بهذه الصيغة: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ) وصلاة العصر»، فظل الناس يقرءونها ما شاء الله، ثم نسخها الله فنزلت: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) ، فقال رجل: هي إذن صلاة العصر؟ ولا دليل على هذا القول مع أنه اختيار «مسلم» وأتى به في آخر الباب، ولو كان صحيحا لما تعارضت الأدلة، ولما كان عدم الترجيح، فلا يبقى إذن إلا أن نقول إنها الصلوات جميعها، فيجب المحافظة عليها جميعها، وأداؤها في أوقاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت