فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 2524

استغضبنه يعظهن ويهجرهن. وكان لحفصة دورها المحفوظ في الدعوة وإن كان صغيرا، فقد جمع أبو بكر المصحف الشريف، ولم يشأ أن يودع نسخته الخطية عند عائشة ابنته، وآثر - بمشورة عمر - أن تحفظه حفصة، فبقيت لها هذه المأثرة، فلما ولى عثمان طلبه منها واستنسخه، ووزّعه على الأمصار. ومع ذلك، فهل كانت حفصة تقارن بعائشة؟ وهل كانت موافقها مع النبيّ صلى الله عليه وسلم هي مواقف زوجة نبيّ؟ وهل تحتسب زوجة كعائشة؟ وما كان لها باع في الدين، ولا طاقة على الدعوة، وما حدّثت وعلّمت كعائشة. فهل تحتسب زوجة؟! وقيل تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة الثالثة للهجرة خامسة زوجاته: زينب بنت خزيمة بن الحارث، وكانت أختا لميمونة بنت الحارث من الأم، وميمونة تزوجها النبيّ صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة، واستشهد زوج زينب في بدر. ولم تكن على شيء من الجمال، وكبيرة السن، ومريضة، ولكنها كانت تحب المساكين وتعطف عليهم وتطعمهم، فلقبوها منذ الجاهلية بأم المساكين. وكانت هي نفسها من المساكين، فقد كانت ضعيفة مهزولة لا تقوى على شيء، وما كان فيها مطمع لرجل، ولكنها طيبة قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم على أرامل شهداء الإسلام، فآواها، وحدب عليها، ورعاها، حتى توفيت في ربيع الآخر سنة أربع، بعد شهرين أو ثلاثة شهور من زواجها. فهل كان مزواجا أو شهوانيا بزواجه منها، أم أنه كان يفعل الخير، فآثر أن يضمها إلى أهل بيته، فيرحمها من أن تدخل تجربة الترمّل وتعانى هوانها، وأن تضطر إلى أن تتزوج من لا يصونها؟

وكانت السادسة من زوجاته هند بنت أمية بن المغيرة، أول ظعينة دخلت المدينة، وشهرتها أم سلمة، فقد كانت متزوجة من الصحابى الجليل أبى سلمة، ابن عمة النبيّ صلى الله عليه وسلم وأخيه من الرضاع، وكان من أصحاب الهجرتين، وغزا مع الرسول في ذي العشيرة، وشهد بدرا، ثم أحدا وفيها أصيب، وبعثه النبيّ صلى الله عليه وسلم على رأس سرية إلى قطن، وهو جبل بناحية فيد، وانتكأ جرحه في القتال، وظل به حتى توفى بسببه، وحضر موته المصطفى، وسمعه يدعو لها: اللهم ارزق أم سلمة بعدى رجلا خيرا منى، لا يحزنها ولا يؤذيها! وتسابق الصحابة يعرضون على أم سلمة الزواج، وهمّهم أن يعولوا أبناء أبى سلمة: سلمة، وعمر، وزينب، ودرّة، وخطبها أبو بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم جاءها النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكانت أم سلمة تعتذر بأنها مسنة، وغيور، وذات عيال، فكان الصحابة ينصرفون عنها، إلا النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقد أجابها: «أمّا أنك مسنة فأنا أكبر منك! وأما الغيرة فيذهبها الله عنك! وأما العيال فإلى الله ورسوله!» وتزوجها في شوال سنة أربع. وكانت قوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت