فهرس الكتاب
ولقد طالعنا الرسول صلى الله عليه وسلم حتى سن الخمسين لم يتزوج إلا العجوز خديجة، ثم العجوز سودة بنت زمعة حتى الثالثة والخمسين، أفبعد ذلك يقال أنه وقع في الهوى وهو في سن الثامنة والخمسين؟ ومن الغريب أن تنسخ هذه الرواية المتهافتة التفسير الصحيح لهذا الشطر من الآية: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) ، فما كان يخفيه ليس هو الحب لزينب، وإنما كان غضبه لإصرار زينب على رفضها لزيد، وما كان يجدر أن يغصبها على الزواج ممن تكره وهو القائل: «البكر تستأمر في نفسها» رواه ابن ماجه، فبدعواها أن زيدا كان بالأمس عبدا، فكيف تتزوجه وهي الشريفة المضرية؟ وقيل إن الآية: (ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) (36) (الأحزاب) نزلت في زينب وأخيها الرافضين لهذا الزواج الذي اختاره الرسول صلى الله عليه وسلم لزينب، فلما نزلت الآية أذعنت زينب حينئذ