فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 2524

ويرسّخ إمكان اختلاط الأدعياء بالأشراف مصاهرة ونسبا، فأبت زينب هذا الزواج، وأيّدها أخوها عبد الله، وقال هو وزينب: إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوّجنا عبده! فنزل حكم الله: (ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) (36) (الأحزاب) ، وحينئذ أطاعت زينب على مضض، وتزوجها زيد فكانت تزدريه، وتستصغر شأنه، وتتعاظم عليه على زعم أنها خير منه حسبا، واشتكى مرارا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يجيبه: «أمسك عليك زوجك واتق الله» ، ثم طلقها زيد فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ) (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا) (37) (الأحزاب) . ومن رأى البعض في تفسير (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) أن ما أخفاه رسول الله هو حبّه لزينب، فبرواية الطبري وهو ينقل عن الإسرائيليات، أنه صلى الله عليه وسلم جاء يطلب زيدا، فرفعت الريح الستارة عن الباب، فانكشفت زينب في حجرتها حاسرة، فوقع إعجابها في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعته إلى الدخول فأبى وهو يهمهم، «سبحان الله العظيم! سبحان الله مصرّف القلوب!» ، وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف زينب ابنة عمته! وكأنه لم يخترها لزيد عن دراية؛ ولم يشترك من قبل في أن يصلح بين الزوجين! - والرواية عجيبة حقا من مسلم كالطبري، فلم يعرف عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه يهوى النساء، وما كانت له حكاية هوى في شبابه حتى تكون له حكاية هوى في كهولته! وأسمق؟ وليست النتائج إلا البرهان على النيّة، والعبرة بما حدث وليس بضمائر هؤلاء المستشرقين الخبثاء من أهل الكتاب ومن المسلمين على السواء، ولا بأقوال عملاء المبشّرين أصحاب الدهاء.

وكانت السابعة من زوجاته زينب بنت جحش، بنت عمة النبيّ صلى الله عليه وسلم، أمرها النبيّ صلى الله عليه وسلم أن تتزوج دعيّه ومعتوقه زيد بن حارثة، أراد بذلك أن يقرّب بين طبقات المسلمين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت