زيد، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلاقها، وذكر أسباب ذلك فقال: إن فيها كبرا وتتعظّم عليّ، وتؤذينى بلسانها، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك زوجك واتق الله. وقيل: إن الله بعث ريحا فرفعت الستر وزينب متفضّلة في منزلها - (أى في ملابس البيت) ! فرأى النبيّ صلى الله عليه وسلم زينب، فوقعت في نفسه! ووقع في نفس زينب أنها وقعت في نفس النبيّ صلى الله عليه وسلم، وذلك لما جاء يطلب زيدا، فلمّا جاء زيد أخبرته، فوقع في نفسه أن يطلقها. وإذن فقوله تعالى: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ) هو الحب لها!! وفى رواية ابن سعد: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم جاء يطلب زيدا لأمر، فجاء منزله فلم يجده، وقامت إليه زينب عجلى فضلا (يعني في ملابس البيت) ، تريد أن تلبس لمّا قيل لها رسول الله، وأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجابت: أن زيدا ليس هنا وطلبت إليه أن يدخل، ولكنه ولّى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه، ربما كان: سبحان الله العظيم! سبحان مصرّف القلوب! فجاء زيد إلى منزله، وأخبرته زوجته، وسألها: ألا قلت له أن يدخل؟ قالت: أبى. وقالت سمعته حين ولّى يتكلم بكلام لا أفهمه، يقول: سبحان الله العظيم! سبحان مصرّف القلوب! فذهب إليه زيد فقال: يا رسول الله! بلغنى أنك جئت منزلى، فهلا دخلت؟ بأبى أنت وأمي يا رسول الله! لعل زينب أعجبتك فأفارقها؟ فقال له: أمسك عليك زوجك واتق الله. قيل: فما استطاع زيد إليها سبيلا بعد ذلك اليوم (يعني لم يقربها) ، واعتزلها ثم فارقها، وحلّت (يعني انقضت عدتها) ، وقيل: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث مع عائشة، أخذته غشية، فلما سرى عنه، ابتسم وقال: من يذهب إلى زينب يبشّرها أن الله زوّجنيها من السماء؟ وتلا الآية. فكانت زينب تفخر على سائر زوجاته بأن زواجها كان من السماء، وقالوا: لما أعلمه الله بذلك دخل عليها بغير إذن، ولا تجديد عقد، ولا صداق، وهذا من خصوصياته!! وكما ترى أن الرواية متهافتة، ولا يمكن أن يحلل النبيّ صلى الله عليه وسلم حراما، ولا ينقض القرآن بسلوكه.
وفي روايات لقتادة، وابن عباس ومجاهد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب زينب بنت جحش، وكانت بنت عمته، فظنت أن الخطبة لنفسه، فلما تبين أنه يريدها لزيد، كرهت وأبت وامتنعت. فنزلت الآية: (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) (36) (الأحزاب) ، فأذعنت وتزوجته، وفي رواية: فامتنعت وامتنع أخوها عبد الله، لنسبها من قريش، وقال: أن زيدا كان بالأمس عبدا ... إلى أن نزلت هذه الآية. ونسب المدّعون إلى عائشة أنها قالت: إن آية: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ) ليس أشدّ على الرسول صلى الله عليه وسلم منها»!!! يعني أن