الرواية التي يتقولونها صحيحة، ونزلت قرآنا، ولم يكتمه الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إن زيدا لمّا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم أوى إلى فراشه، وقالت زينب: ولم يستطعنى زيد - يعني أنه لم يستطع أن يأتيها بعد ما عرف من رغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها!! وقالت: ما أمتنع منه غير ما منعه الله منى، فلا يقدر عليّ. وفي بعض الروايات: أن زيدا تورم ذلك منه حين أراد أن يقربها - يعني أغضبه أن يعجز عن إتيانها، ولذلك فإنه توجّه من بعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشكو إليه زينب تؤذيه بلسانها وتفعل وتفعل، وأنه يريد طلاقها!!
وفي رواية القرطبى: أن قتادة وجماعة من المفسّرين، ومنهم الطبري وغيره، ذهبوا إلى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم وقع منه استحسان لزينب وهي في عصمة زيد، وأنه حرص على أن يطلقها منه ويتزوجها، وأنه أخفى الحرص على طلاق زيد إياها، وهذا معنى (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ) ؛ وقوله: (وَتَخْشَى النَّاسَ) أي تستحييهم، وتخاف لائمة المسلمين، فيقولون أمر أحد أصحابه أن يطلق امرأته ليتزوجها هو!! وفى تفسير الزهرى وابن العربي: أن المراد بقوله: (وَتَخْشَى النَّاسَ) هو إرجاف المنافقين بأنه نهى الآباء عن الزواج من نساء الأبناء، وتزوّج مع ذلك زوجة ابنه! وروى أيضا: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم هوى زينب امرأة زيد، وربما أطلق بعض المجان لفظ عشق. وليؤكد أنس الرواية قال: ما رأيت رسول الله أو لم على امرأة من نسائه ما أو لم على زينب، فإنه ذبح شاة!! والغالب أن رواية أنس وغيرهم قد دسّت دسّا في كتب المسلمين، وكلها أراجيف، وقيل: إن زينب كانت في الخامسة والثلاثين، وكانت ما تزال بكرا لم تتزوج، يعني أنها صارت من العوانس، ومن عادة العرب أن تتزوج البنت صغيرة السن، وربما تطلق فتزوّج بعد انقضاء عدّتها مباشرة. وأما زينب فلم تكن قد تزوجت قط، ثم إنها اشتهرت بحدّة الطبع، وسلاطة اللسان، حتى كانوا يخافون بأسها، ونالت من عائشة ومن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد زواجها منه، وكثيرا ما كان يهجرها لذلك. وكشأن الضرائر، فإن عائشة قالت إن النبيّ كان يستكثر منها وأم سلمة - ولا يمكن طبعا أن تقول عائشة مثل ذلك عنها وعن أم سلمة والرسول صلى الله عليه وسلم! ومن أين لها أن تعرف أنه يستكثر أولا يستكثر من هذه أو تلك؟ وقيل ضمن رواية المؤرخين: وربما السبب من استكثاره من زينب وأم سلمة أنهما كانتا أقرب إليه عمرا، فزينب تزوجها في السنة الخامسة من الهجرة في مرجعه من غزوة المريسيع أو بعدها بيسير، وظلت معه ست سنوات، وكان النبيّ وقت أن تزوجها في السابعة والخمسين، بينما زينب في الخامسة والثلاثين، وفي رأى في الثامنة والثلاثين. وحتى عمر نسبوا لزينب أنها نالت منه، ولم يكن يعجبها ما يرسله إليها من رواتب. وكانت