فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 2524

زينب من حزب أم سلمة ضد عائشة وحفصة، وطالبت بحقها في هدايا المسلمين للنّبيّ صلى الله عليه وسلم. هكذا قالوا. وعند ابن سعد أنها توفيت وعمرها 53 سنة، يعني تزوجته وكانت في الثامنة والثلاثين كما قلنا. ولم تكن جميلة كما قالوا، فقد كانت سمينة، وقصيرة، ولم يكن زيد مناسبا لها فعلا، فرغم أن سنه كان متقاربا معها، فقد كان في السابعة والأربعين، إلا أنه كان قصير القامة، وآدم شديد الأدمة - يعني شديد السّمرة، وفي أنفه فطس، ولهذا قالت زينب أنه كان بالأمس عبدا، بينما كانت هي بتعبيرها أيّم قريش - يعني أنها كانت الوحيدة من قريش التي لا زوج لها ولكنها موسرة تعول نفسها. وكان من رفض أخيها لهذا الزواج، أنه ترك المدينة، وكانت غاية النبيّ صلى الله عليه وسلم من هذا الزواج أن يسترها بزوج هو أعرف الناس بخلقه الطيب، وأراد الرسول أن يكافئ زيدا بأن يزوجه ابنة عمته، فكان كما قيل، بعيد النظر، وحسب أن زينب ستتلقى اقتراحه بالترحاب، فلمّا غصبت على الزواج، كانت تسبّ زيدا، ويبدو أنه من كثرة تطاولها عليه أصيب بالعنّة النسبية معها فكان يعجز أن يأتيها، وفي ذلك كانت تقول: لم يستطعنى، وما امتنع منه غير ما منعه الله منى، فلا يقدر عليّ! وفى الرواية كما سبق نسبوا لزينب أنها قالت: تورّم زيد ذلك - يعني غضب لما أراد أن يقربها فعجز. وقيل: ومع ذلك حاول الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصلح بينهما، وافتروا وقالوا: إنه كان حريصا على أن يطلقها من زوجها: ونتساءل: فمن أين علموا ذلك، وما جاءت كلمة الطلاق على لسانه؟! وقوله «سبحان الله، سبحان مصرّف القلوب» إنما هو قول المتخرّصين، قيل: إن زينب هي التي صرّحت به، وهو كلام مرسل ومنقطع، ولا يعني سياقه إنه يتمنّاها، وربما كان معنى مصرّف القلوب أنه صرف قلب زينب عن زوجها، فلماذا يكون المعنى صرف قلبه إليها؟ وكانت زينب تطالعه دوما بحكم القرابة، وإنه لأعرف الناس بشكلها وسمتها، فكيف يعجب بها فجأة وكأنه ما رآها من قبل؟! وطبيعي أن يؤرقه حال زينب إذا طلقت، وهو يعلم أن أحدا لن يتزوجها بعد زيد، لأنه عبد، والعرب لا يتزوجون مطلقات العبيد، وما كان هناك إلا حل واحد: هو أن يتزوجها هو ويضمها إلى حريمه، فيحفظ عليها مكانتها، وما كان يمنعه من تنفيذ ذلك فورا، بعد شكوى زيد المستمرة واعتزاله امرأته وفراقها، إلا أن يقول العرب إنه تزوج امرأة ابنه، وليس من منقذ من هذه الورطة إلا أن ينزل حلها بالقرآن، وهو الحل الذي تعنيه الآية: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ) ، وهو الذي ارتآه فورا، وهو الزواج بها فيريح ويستريح، وليس ثمة مبرر لافتراض أنه تزوّجها لأنه كان يحبها كما أشاعوا! وفي حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ما ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت