فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 2524

روّج للإسرائيليات، وبعض الذنب يقع على العرب والمسلمين، وكل الذنب يقع على المغرضين من أصحاب هاتين الديانتين اليهودية والنصرانية الذين غرروا بالمسلمين.

ولقد آن الأوان أن يشمّر المسلمون عن سواعدهم ويغربلوا كتب التراث ويستبعدوا من طبعاتها اللاحقة كل هذا الوسخ من الإسرائيليات. وإن المرء ليحار: لماذا لم يتعهد بذلك الأزهر حتى الآن؟ ولماذا لم تتوجه رسالات الماچستير والدكتوراة فيه إلى تنقية وتطهير التراث مما يشينه من هذا العار؟؟ .. هذا سؤال يحتاج إلى الجواب!

ويبدو أن البعض قد حلّ الإشكال بأن استمسك بأحاديث تجيز أن يستعين بالإسرائيليات وأن يستشهد بها، ويحضّ على القراءة في كتب اليهود والنصارى، ومنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد حكى عن تميم الدارى - وكان نصرانيا - أنه حدّثه حديثا يوافق ما كان يتحدّث به الرسول صلى الله عليه وسلم عن المسيح الدجّال، وأنه صلى الله عليه وسلم قال: بلّغوا عني ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. ونحن نشك في الجملة الاعتراضية «حدّثوا عن بني إسرائيل» ، لأنها زائدة على النصّ، ولا تتوافق مع بدايته ونهايته، فكأنما هي محشورة قصدا، وموضوعة عمدا. وجواز اللجوء إلى الإسرائيليات شرطه أن تكون هذه الإسرائيليات صحيحة ومن كتب اليهود فعلا، ولا تكون تلفيقات وتهاويم وخرافات. وإيراد الإسرائيليات يحكمه أن يتحصّل من روايتها فائدة، وأن يكون الحال يستدعيها. والاطّلاع على كتب الديانات الأخرى لا بد أن يكون مباحا وميسرا، والنهي عنه مضاد للعلم، والسماح به يوسّع المدارك ويزيد المعرفة ويعمّق الفهم. وقد وردت أحاديث تحذّر من الإسرائيليات كالحديث الذي رواه أحمد والبزار، يقول: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلّوا، وأنكم إما أن تكذّبوا بحق أو تصدّقوا بباطل» ، وفي البخاري عن أبي هريرة قال: لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم وقولوا: (آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا .... ) (الآية - البقرة 136) .

والأحسن في باب النظر أن يقرأ المسلمون في اليهودية والنصرانية فيعرفوا بأنفسهم أوجه النقص فيها وما يكتنفها من معايب، وفي الجدل مع أهل الكتاب ليس من سبيل إلا أن نعرف عنهم من مصادرهم ومراجعهم فنرد عليهم بما يعتقدون صحته، ونلزمهم الحجة بعباراتهم. وإن المرء ليتشكك في حديث كهذا الحديث عن الرجل الذي جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يقول له: إني قرأت القرآن والتوراة. فقال له: اقرأ هذا ليلة وهذا ليلة! ومثل ذلك لا يقال لآحاد الناس وإنما للثقاة، ثم إنه قد ثبت موضوعيا وعلميا تحريف التوراة والأناجيل فلا يستوى القرآن بهما. وربما الرسول صلى الله عليه وسلم يحضّه على القراءة في التوراة ليعلم المحرّف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت