فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 2524

وقال عمرو إنه نقل ذلك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فأومأ بإصبعه إلى فيه، وقال: «أكتب فو الذي نفسي بيده ما خرج منه إلا الحق» . والحديث يتناول ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربّه وليس أي كلام يقوله، مثلما أوضح في حديثه عن تأبير النخل، فليس كل ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم يمكن إذن كتابته. ومع ذلك فليس هناك ما يشير إلى أن ابن عمرو كان يكتب «كل شئ» ، إلا أنه كان يسمى صحيفته «الصادقة» ، ويقول فيها: «هذه الصادقة، فيها ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بينى وبينه فيها أحد» . ومعنى ذلك أنه لا يوجد من يشهد على صدق ما يروى!! وقيل: إنه تعلم السريانية بعد فتوحات الشام، وأنه أصاب زاملتين من كتب أهل الكتاب يوم اليرموك، وأنه كان يحدّث الناس بما فيها، ولا يوجد ما يدل على صدقه فيما كان يقول، ولم يوجد من يختبره في علمه هذا، وكان كلما تحدّث ينسب ما يقول إلى أهل الكتاب فملّه الناس وزهدوا في أحاديثه! وفي مسند أحمد أن أحد سامعيه قال له: حدّثني ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعنى وما وجدت في وسقيك يوم اليرموك (يعني الزاملتين أو الحافظتين) ! وقال له آخر: حدّثني ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تحدثنى عن التوراة والإنجيل!! وعن ابن حزم أن ما رواه ابن عمرو عن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ سبعمائة حديث، الأمر الذي يعني أن أبا هريرة قد بالغ عند ما قال إن ابن عمرو أكثر رواية منه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن أحاديث أبى هريرة بلغت في تقدير الكثيرين 5374 حديثا. فأين ذهبت هذه الأحاديث؟ وعابوا على ابن عمرو: أن الناس كانت تجلس إليه ليحدّثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يحدثهم إلا عن التوراة والإنجيل، وفي ذلك قال معاوية بن أبي سفيان: بلغنى أن رجالا منكم يتحدّثون أحاديث ليست في كتاب الله! ثم وجّه الحديث لابن عمرو واستطرد: ولا تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»!! ثم إن ابن عمرو هذا صاحب حديث: «عمّار تقتله الفئة الباغية» ، والرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث يتنبأ مع أنه لا يعلم الغيب إلا ما كان من أمر الدعوة، ونحسب أن أمر عمّار ليس من الدعوة في شئ! ولهذا وأمثاله قال ابن عمرو: قد نهينا عن الحديث. يعني أن معاوية نهاه عن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومما كان يحدّث به: مكتوب في التوراة: من تجر فجر، ومن حفر حفرة سوء لصاحبه وقع فيها. والجزء الثاني من هذا الحديث في المزامير وليس في التوراة كما يدّعى!!

على أن أعظم فرية قالها ابن عمرو، حديثه عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي جاء عنها في القرآن في الآية: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ) (157) (الأعراف) ، والآية: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) (45) (الأحزاب) ، فقد قال: أجل والله، إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت