فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 2524

البروتستانت فردّوا هذه الكتب، ووصفوها بأنها مؤلفات محرّفة، سيما كتاب المقابيين الأول والثاني. والمهم أن هناك اختلافا بشأنها، ومنازعات حول صدق أحكام السلف، فإما أنهم على صواب بشأن هذه الكتب وأسلافهم على خطأ، وإما أنهم على خطأ وأسلافهم على صواب، والحق أن أسفار التوراة كلها، وأسفار العهد القديم برمتها، مؤلفة، وتباين مؤلفوها فتباينت الروايات فيها، وقيل إن عزرا بن سرايا المشهور بالكاتب، قد بدأ تدوين التوراة، بإعادة صياغتها، وتنظيم عباراتها، بالأحرف الآرامية المربعة المعروفة بالخط الأشورى، وذلك بعد عودته من السبى، في السنة السابعة من حكم ملك الفرس أرتحششتا نحو سنة 458 ق. م.، وكان كلما كتب شيئا قرأه على الأحبار وفسّره لهم، فيعدّلون عليه، أو يصلحون من شأن ما يكتب، ويوجّهونه، فبان أن أكثر من واحد هو الذي قام بوضع هذه التوراة، ومع ذلك نسب هذا الجهد لعزرا، وبجّلوه لذلك، وأنزلوه من أنفسهم منزلة عالية، واعتبروه في المنزلة بعد موسى، فإن كان موسى قد شرّع لهم لأول مرة، فعزرا هو الذي حفظ الشريعة، وأحيا مواتها، وجلّاها، وذكره القرآن فقال الله تعالى: (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ) (30) (التوبة) ، أي كان الأحرى بهؤلاء وهؤلاء أن يتحرّوا الصدق فيما نسبوه لموسى أو للمسيح، فحرّفوا كلامهما، وزادوا على شريعتيهما، وأنقصوا فيهما، وشابهوا عزيز أو المسيح بالله، وضاهئوهما به تعالى، وليس كذلك الإسلام ولا القرآن، فلما التقى عدى بن حاتم وكان نصرانيا، بالرسول صلى الله عليه وسلم، قرأ عليه الآية: (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللهِ) (31) (التوبة) فقال عديّ: إنهم لم يعبدوهم! فردّ عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم وقال: «بلى، إنهم حرّموا عليهم الحلال، وأحلّوا لهم الحرام، فاتّبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم» . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عديّ، ما تقول؟ أيضرّك أن يقال الله أكبر؟ فهل تعلم شيئا أكبر من الله؟ أيضرّك أن يقال لا إله إلا الله؟ فهل تعلم إلها غير الله؟» . - فهذا ما ينتقده الإسلام في اليهودية: أن عزرا كتب التوراة، وكتبها معه الأحبار، فحللوا وحرّموا، واستعلوا وتكبّروا، وأخفضوا من قدر الناس وبثّوا الكره لهم. وما حرّفوه وبدّلوه وزيّفوه وشرّعوه هو ما نعانى منهالآن، وسبق أن عانت منه البشرية وكل الأمم عبر تاريخ تواجد اليهود بين شعوبها، ولقد ترك اليهود الدعوة إلى الحق والعدل والمساواة بين الناس، وأن يعبدوا الله، وبشروا بأنهم يحكمون العالم، وأنهم صفوة الخلق، والمصطفون من الله، وقد أخذ العهد على نفسه بذلك، ونسبوا إلى الله تعالى أنه أعطاهم أرضا ليست لهم، وأموالا ليست من حقّهم، وذهبوا يعيثون في الأرض فسادا، بالجنس والمخدرات والتآمر، وسيطرت المافيا اليهودية على أسواق المال، وعلى تجارات العالم ومصارفها، وصار اليهود سدنة التجسّس والوشاية والإيقاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت