بين الشعوب، فذلك ما يأخذه الإسلام عليهم، وكان سبب ذلك كله «عزرا وأعوانه» وما شرّعوه من دون الله، فشاركوا الله في التشريع وتأوّلوا عليه، تعالى الله عن ذلك وتقدّس، وتنزّه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد والأولاد، لا إله إلا هو، ولا ربّ سواه.
واليهود لا يسندهم في دعواهم بربّانية التوراة والكتاب المقدس شيء، وتسقط دعواهم أن هذه الكتب ملهمة، فحتى لو سلّمنا بإلهام عزرا وغيره، يبقى على اليهود أن يثبتوا بالدليل القاطع أن كتابهم أو كتبهم هذه إنما كتبها بحق النبيّ الفلانى وليس أشخاصا مجهولين، وأن يصل إلينا ما كتبه النبيّ بالسند المتصل بلا تغيير ولا تبديل مثلما حدث مع القرآن. والقول بأن التوراة أو غيرها إنما كتبها شخص ملهم بمجرد الظن والوهم أنه كذلك، لا يكفى في إثبات أن التوراة أو غيرها (وسنرى نفس الشيء في الأناجيل عند النصارى) من تصنيف هذا النبيّ أو ذاك. وكذلك مجرد الادعاء أن الذي اشترك في الصياغة ربّانيون وأحبار تعاقبوا على هذا العمل وتوافروا عليه لا يكفى أيضا. والسامريون يكذّبون الربّانيين من اليهود في صحة نسبة هذه الكتب للأنبياء، وكذلك يكذّبهم البروتستانت من النصارى. والربّانيون والكاثوليك والأرثوذكس يكذّبون السامريين والبروتستنت، وإذا كان الأمر كذلك فلا نعتقد أن مجرد إسناد هذا الكتاب أو ذاك إلى نبيّ أو ولى أو صدّيق، يقضى بأن هذا الكتاب أو ذاك ملهم أو موحى به، وأنه واجب التسليم والإقرار به. ومجرد ادعاء اليهود أو غيرهم لا يكفى بل يحتاج إلى دليل. وهم يعتذرون عن انقطاع السند بالنسبة إلى التوراة وكتب العهد القديم كلها بحجة ما عانوا من اضطهاد ومصادرات طوال تاريخهم كله، وفي مختلف بلدان العالم. وتتبقى الحقيقة الدامغة: أنه لا سند حقيقي من الواقع يمكن أن يجزم بصحة نسبة التوراة الحالية إلى موسى؛ وأن هذه التوراة قد انقطع تواترها من قبل زمان يوشيا بن أمنون، والنسخة التي عثر عليها بعد ثماني عشرة سنة من تولية يوشيا، لم تكن كذلك نسخة معتمدة موثقة، ومع ذلك فقد ضاعت هذه النسخة قبل حادثة بختنصر، وفي هذه الحادثة لم يعد للتوراة وجود، وانتفت سائر كتب العهد العتيق من الوجود تماما. وحتى لمّا أعاد عزرا كتابة التوراة على زعمهم، اعتمادا على ما حفظته ذاكرة الأحبار، ضاعت كذلك نسخة عزرا في حادثة أنتيوكس الذي حكم سوريا من سنة 174 إلى 164 ق. م، واضطهد اليهود وذبحهم!! ومن الأمور المردود عليها أن اليهود يدّعون أن السفرين الأول والثاني من «أخبار الأيام» كتبهما عزرا بمعاونة حجيّ وزكريا الرسولين، ومع ذلك تناقض كلامهم في البابين السابع والثامن من السفر الأول في بيان عدد أولاد بنيامين وأسمائهم، وخالفوا في ذلك التوراة، وجاء في الباب السابع أن أبناء بنيامين ثلاثة، وفي الباب الثامن جاء أنهم خمسة، وجاء في