فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 2524

وفى سورة الأعراف عن قصة الخلق للسماوات والأرض في ستة أيام. وتناولت السورة قصص الكثير من الأنبياء بإسهاب، منهم نوح: الذي أنجاه الله ومن معه في الفلك وأغرق المكذّبين؛ وهود: الذي أرسل لقوم عاد فجادلوه في آلهتهم، فأنزل الله غضبه عليهم، وقطع دابرهم، وأنجاه والذين معه برحمة منه؛ وصالح: الذي أرسل إلى قوم ثمود، فعقروا الناقة، وعتوا عن أمر ربهم، فأخذتهم الرجفة، فأصبحوا في ديارهم جاثمين؛ ولوط: الذي أنكر على قومه أن يأتوا الذكران، وما سبقهم بها من أحد، فهددوه وأهله بالإخراج، لأنهم يتطهّرون، فأنجاه الله إلا امرأته، وأمطرهم حجارة دمرتهم تدميرا؛ وشعيب: الذي دعا قومه إلى الله، وأن يوفّوا الكيل والميزان، ولا يبخسوا الناس أشياءهم، ولا يفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، فلما يئس منهم دعا عليهم: (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ) (89) ، فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين. فلو أن أهل كل هذه القرى آمنوا واتقوا، لفتح الله عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذّبوا، فأخذهم بما كانوا يكسبون. وبعث الله موسى إلى فرعون وملائه، فظلموا بها، فأخذهم بالسنين، وهو الجدوب، وأرسل عليهم الطوفان، والجراد، والقمّل، والضفادع، والدّم، آيات مفصّلات، فكانوا قوما مجرمين، فانتقم الله منهم وأغرقهم في اليم بأنهم كذّبوا بآيات الله وكانوا عنها غافلين. وتحكى السورة عن قوم مرّ بهم بنو إسرائيل، وكانوا يعكفون على أصنام لهم، فأراد بنو إسرائيل أن يكون لهم مثلها، وما دروا أن هؤلاء متبّر وهالك وباطل ما هم فيه، وغاب عنهم موسى أربعين ليلة، وعاد ليجدهم قد صنعوا عجلا من ذهب عبدوه، ثم عفا عنهم، ونسخ ألواح التوراة، وفيها من كل شيء موعظة، وتفصيل لكل شيئ، هدى ورحمة للذين هم لربّهم يرهبون، ولكنهم طلبوا أن يروا الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة، ودعا موسى ربّه أن يغفر لهم ويرحمهم فقد هادوا إليه، فما كان جوابه تعالى إلا قوله: (قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ) (156) ، قيل سيكتبها، أي مستقبلا، ويخصّ بها الأمة التي من أوصافها: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَ) (157) ، فخلص هذا الوعد لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، رسول الله الأمي إلى الناس كافة، من لدن ربّ العالمين، لا إله إلا هو، وتقطّع بنو إسرائيل اثنى عشر سبطا، وآتاهم من فضله، ولكنهم كانوا أنفسهم يظلمون، ومنهم قرية أصحاب السبت، تحايلوا على شرع الله، ونسوا ما ذكّروا به، فأخذهم بعذاب بئيس، وصاروا قردة خاسئين، وقطعهم في الأرض أمما، فخلفوا خلفا يأخذون عرض الأدنى، ويقولون إن الله واثقهم أن يغفر لهم مهما كان ما فعلوه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت