السورة مكية، نزلت بعد سورة الانشقاق، وترتيبها في المصحف الثلاثون، وفي التنزيل الرابعة والثمانون، وآياتها ستون، وسميت «الروم» لأن من أهم موضوعاتها تنبؤها بغلبة الروم في الآيات: (الم(1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ) (4) وكانت فارس يوم نزلت هذه الآيات ظاهرة على الروم، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم وإياهم أهل كتاب، وفي ذلك نزل قول الله تعالى: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ(4) بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (5) ، وأما قريش فكانوا يحبون ظهور فارس على الروم، لم يكونوا أهل كتاب، ولا إيمان لهم ببعث، فلما أنزل الله هذه الآيات خرج أبو بكر يصيح في نواحى مكة: (غُلِبَتِ الرُّومُ(2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ) (4) ، فقال ناس من قريش لأبي بكر: فذلك بيننا وبينكم. زعم صاحبك أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين! أفلا نراهنك على ذلك؟ وكان ذلك قبل تحريم الرهان، فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان، وسألوه: كم تجعل البضع؟ ثلاث سنين أو تسع سنين؟ فسمّ بيننا وبينك وسطا تنتهي إليه؟ فسمّوا بينهم ست سنين، فمضت الست سنين قبل أن يظهروا، فأخذ المشركون رهن أبي بكر، فلما دخلت السبع سنين ظهرت الروم على فارس، وفرح المسلمون، إلا أنهم عابوا على أبي بكر تسمية «بضع سنين» بست سنين، لأن البضع من ثلاث إلى تسع. وقيل: إن خبر انتصار الروم جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، ففرح