الأخضر، ويقال: مكان خضر، ويمكن أن يكون مضر لغة في نضر، ويكون معنى الكلام أن دمه بطل كما يبطل الكلأ الذي يحصده كل من قدر عليه، ويمكن أن يكون خضر من قولهم:
عشب أخضر إذا كان رطبا، ومضر: أبيض لأن المضر، إنما سمّي مضرا لبياضه، ومنه مضيرة الطبيخ، فيكون معناه أن دمه يظل طريّا، فكأنه لما لم يثأر به فيراق لأجله الدم بقي أبيض، وقال بعض اللغويين: الخضرة بقيلة، وجمعها خضر، وأنشد فيه بيتا لابن مقبل: [البسيط]
تقتادها فرج ملبونة خنف ... ينفخن في برعم الحوذان والخضر
[1490] ويقولون: «شكس لكس» فالشكس: السّيّئ الخلق، واللّكس: العسير.
[1491] ويقولون: «رطب صقر مقر» فالصّقر: الكثير الصّقر، وصقره: عسله، والمقر: المنقوع في العسل ليبقى، وكل شيء أنقعته في شيء فقد مقرته وهو ممقور ومقير، ومنه السمك الممقور وهو الذي قد أنقع في الخل.
[1492] ويقولون: «سغل وغل» قال السّغل: المضطرب الأعضاء السيئ الخلق، كذا قال الأصمعي، وقال غيره: السّغل: السيئ الغذاء، فأما الوغل: فالسيئ الغذاء لا أعرف فيه اختلافا، والوغل في قول أبي زيد: المقصّر، وفي قول الأصمعي: الداخل في قوم ليس منهم.
[1493] ويقولون: «سمج لمج» فاللّمج: الكثير الأكل الذي يلمج كلّ ما وجده أي: يأكله، قال لبيد: [الرمل]
يلمج البارض لمجا في النّدى ... من مرابيع رياض ورجل
[1494] ويقولون: «ثقف لقف، وثقف لقف» ، واللّقف: الجيّد اللالتقاف.
[1495] ويقولون: «وتح شقن، ووتح شقن، ووتيح شقين» فالوتح: القليل والشّقن مثله، ويقال: وتحت عطيّته، وشقنت وأشقنتها أنا.
[1496] ويقولون: «عابس كابس» فالعابس من عبوس الوجه، وكابس يكبس.
[1497] ويقولون: «حائر بائر» فالحائر: المتحيّر، والبائر: الهالك، والبوار: الهلاك، وقال أبو عبيدة: رجل بائر وبور بضم الباء أي:
هالك، قال ابن الزّبعري: [الخفيف]
يا رسول المليك إنّ لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور
ويكون البائر الكاسد، من قولهم: بارت السّوق إذا كسدت.
[1498] ويقولون: «حاذق باذق» فباذق يمكن أن يكون لغة في باثق، كما قالوا:
قرب حثحاث وحذحاذ، ونبيثة ونبيذة لتراب البئر فكأنّ الأصل والله أعلم أن رجلا سقى فأجاد وأكثر، فقيل: حاذق باذق أي: حاذق بالسقي، باثق للماء.
[1499] ويقولون: «حارّ يارّ، وحرّان يرّان، وحار جار» فالجار: الذي يجر الشيء الذي يصيبه من شدّة حرارته، كأنه ينزعه ويسلخه مثل اللحم إذا أصابه أو ما أشبهه، ويمكن
أن يكون جار لغة في يار، كما قالوا: الصّهاريج والصّهاريّ، وصهريج وصهري، وصهري لغة تميم. وكما قالوا: شيرة للشجرة وحقّروه فقالوا: شييرة، قال الرياشي: قال أبو زيد: كنا يوما عند المفضّل وعنده الأعراب فقلت: أيّهم يقول شيرة؟ فقالوها: فقلت له قل لهم يحقّرونها، فقالوا: شييرة.