[1499] ويقولون: «حارّ يارّ، وحرّان يرّان، وحار جار» فالجار: الذي يجر الشيء الذي يصيبه من شدّة حرارته، كأنه ينزعه ويسلخه مثل اللحم إذا أصابه أو ما أشبهه، ويمكن
أن يكون جار لغة في يار، كما قالوا: الصّهاريج والصّهاريّ، وصهريج وصهري، وصهري لغة تميم. وكما قالوا: شيرة للشجرة وحقّروه فقالوا: شييرة، قال الرياشي: قال أبو زيد: كنا يوما عند المفضّل وعنده الأعراب فقلت: أيّهم يقول شيرة؟ فقالوها: فقلت له قل لهم يحقّرونها، فقالوا: شييرة.
[1500] وحدثني أبو بكر بن دريد، قال: حدثني أبو حاتم قال: سمعت أم الهيثم تقول: شيرة، وأنشدت: [الطويل]
إذا لم يكن فيكنّ ظلّ ولا جنى ... فأبعدكنّ الله من شيرات
فقلت: يا أمّ الهيثم صغّريها، فقالت: شييرة، ويمكن أن يكونوا أبدلوا من الحاء هاء، كما قالوا: مدحته ومدهته، والمدح والمده، ثم أبدلوا من الهاء ياء، كما أبدلوا في هذه وهذى، وهذا الإبدال قليل في كلامهم، فقد حكى الرّؤاسيّ عن العرب أنهم يقولون: باقلاء هارّ.
[1501] ويقولون: «خاسر دابر، وخاسر دامر، وخسر دمر، وخسر دبر» فالدابر يمكن أن يكون لغة في الدامر وهو الهالك، ويمكن أن يكون الدابر الذي يدبر الأمر أي: يتبعه ويطلبه بعد ما فات وأدبر، ومنه قيل لهذا الكوكب الذي بعد الثّريا: الدّبران لأنه يدبر الثريا، ومنه الرأي الدّبري، وهو الذي لا يأتي إلا عن دبر، يقال: فلان لا يأتي الصلاة إلا دبريّا أي:
في أخرها، ويمكن أن يكون الدابر الماضي الذاهب، كما قال الشاعر: [الكامل]
وأبي الذي ترك الملوك وجمعهم ... بصهاب هامدة كأمس الدابر
أي: الذاهب الماضي.
[1502] ويقولون: «ضالّ تالّ» فالتالّ: الذي يتلّ صاحبه أي: يصرعه، كأنه يغويه فيلقيه في هلكة لا ينجو منها، ومنه قوله عز وجل: {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [الصافات: 103] وقال أبو بكر بن دريد: كل شيء ألقيته على الأرض مما له جثّة فقد تللته، ومنه سمّي التّلّ من التراب، وقال بعض أهل العلم: رمح متلّ إنما هو مفعل من التّلّ، وأنشد: [مجزوء الكامل]
فرّ ابن قهوس الشّجا ... ع بكفّه رمح متلّ
يعدو به خاظى البض ... يع كأنّه سمع أزلّ
الخاظي: الكثير اللحم، والبضيع: اللحم.
[1503] ويقولون: «جائع نائع» فالنائع فيه وجهان: يكون المتمايل، أنشد أبو بكر بن دريد: [الرجز]
مثاله مثل القضيب النائع
ويكون العطشان. وقرأت على أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة، عن أبيه: [الوافر]
لعمر بني شهاب ما أقاموا ... صدور الخيل والأسل النّياعا
يعني: الرّماح العطاش.