فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 971

والسّرحان: الذئب، ويقال: إنه أحسن الدوابّ تقريبا، والتقريب: أن يرفع يديه معا ويضعهما معا.

وممما يشبّه من خلق الفرس بخلق حمار الوحش غلظ اللحم وتعييره، والتعيير: أن يجتمع اللحم على رءوس العظام فيصير كالعير الذي في وسط نصل السّهم وهو الناشز في وسطه، وكذلك غير الكتف الناشز في وسطه، وظماء فصوصه وسراته وهو أعلى ظهره، ولذلك قال الشاعر: [المتقارب]

له متن عير وساقا ظليم

وتمكّن أرساغه وتمحيصها، والتمحيص ألا يكون على قوائمه لحم، ولذلك قال الشاعر: [الطويل]

وأحمر كالدّيباج أمّا سماؤه ... فريّا وأما أرضه فمحول

سماؤه: أعاليه. وأرضه: قوائمه. وعرض صهوته، والصّهوة: موضع اللّبد من الفرس حيث الراكب، وصهوة كل شيء: أعلاه، ولذلك قال امرؤ القيس: [الطويل]

له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وصهوة عير قائم فوق مرقب

ويستحبّ من الفرس طول الذّنب في كثرة شعر، ولذلك قال طفيل الغنوي: [الطويل]

وأذنابها وحف كأنّ ذيولها ... مجرّ أشاء من سميحة [1] مرطب

ويستحب غلظ الأرساغ، ولذلك قال الجعدي: [المتقارب]

كأنّ تماثيل أرساغه ... رقاب وعول على مشرب

ويستحبّ عرض الصدر مع دقة الزّور وهو الجوجؤ، ولذلك قال امرؤ القيس:

[الطويل]

له جوجؤ حشر كأنّ لجامه ... يعالي به في رأس جذع مشذّب

فوصفه بدقّة الزّور وطول العنق. ويستحبّ من الفرس أن يكون إذا استدبرته كالمنكبّ وإذا استقبلته كالمقعي وإذا استعرضته مستويا. [1585] قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي، قال: أخبرني عصام بن خليف السّلمي قال: قال ابن أقيصر: خير الخيل الذي إذا استدبرته جنأ، وإذا استقبلته أقعى، وإذا استعرضته استوى، وإذا مشى ردى، وإذا عدا دحا.

فالرّديان: أن يرجم الأرض رجما بين المشى الشديد والعدو، وإذا رمى بيديه رميا لا يرفع سنبكه عن الأرض. قيل: مرّ يدحو دحوا.

[1586] وبهذا الإسناد قال: حدثني بعض أهل العلم أن عبد الرحمن الثقفي ابن أم

(1) سميحة كجهينة: بئر بالمدينة أو بقديد أو اسم موضع: كذا في ياقوت. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت