رأيت له فضلا عليهم بقوّة ... والعقر لمّا كان زادهم العقر
إذا القوم أسروا ليلهم ثم أصبحوا ... غدا وهو ما فيه سقاط [1] ولا فتر
وإن خشعت أصواتهم وتضاءلت ... من الأين جلّى مثل ما ينظر الصّقر
وإن جارة حلّت إليه وفى لها ... فباتت ولم يهتك لجارته ستر
عفيف عن الفحشاء ما التبست به ... صليب فما يلفى بعود له كسر
سلكت سبيل العالمين فمالهم ... وراء الذي لاقيت معدى ولا قصر
وأبليت خيرا في الحياة وإنما ... ثوابك عندي اليوم أن ينطق الشّعر
ليفدك مولى أو أخ ذو ذمامة [2] ... قليل الغناء لا عطاء ولا نصر [3]
قال أبو علي: قال أبو الحسن: من روى لم أنمه جعله مفعولا على السعة، كما قالوا اليوم صمته، والمعنى لم أنم فيه وصمت في اليوم، جعله مثل زيد ضربته ونصب تقلّبا بالمعنى، كأنه قال: أتقلب تقلبا لأن لم أنمه بدل منه.
قال أبو علي: ليل التّمام بالكسر لا غير، ولا تنزع منه الألف واللام فيقال ليل تمام، فأما في الولد فيجوز الكسر والفتح ونزع الألف واللام، فيقال: ولد الولد لتمام ولتمام، وأما ما سواهما فلا يكون فيه إلا الفتح، يقال: خذ تمام حقّك، وبلغ الشيء تمامه، فأما المثل فبالكسر، وهو قولهم: «أبى قائلها إلّا تمّا» . وقرن الشمس: حرفها. قال أبو الحسن من رفع تذكّر فكأنه قال: أمرى تذكّر علق، ومن نصب فكأنه قال: أتذكّر، وما قبله من الكلام بدل منه.
قال أبو علي: العلق هو الشيء النفيس من كل شيء. والعلق: الحبّ، والعلاقة أيضا:
الحبّ، والعرب تقول: «نظرة من ذي علق» أي: من ذي حب. والعلق: الدود الذي يكون في الماء. والعلق: الدم. فأما العلاقة بالكسر فهو ما يعلّق به السّوط وما أشبهه. قال أبو الحسن: أنّث عذرتنا لأن العذر في معنى المعذرة والعذرة والعذرى، فكأنه قال: عذرتنا المعذرة. قال: وأخبرني محمد بن يزيد قال: العذر جمع عذرة مثل بسرة وبسر. قال: وهو أبلغ في المعنى الذي أراد لأنه يكون فيه معنى التكثير، يقال: عذره عذرا بعد عذر، كأنه قال: عذرتنا المعاذير. والصّحابة والصّحبة واحد، قال أبو علي: وهذا أمثل لأنه جعل للعذر صحابة. قال أبو الحسن وسرق عبد الصمد بن المعذّل معنى قوله: [الطويل]
وكنت أرى هجرا فراقك ساعة ... ألا لا بل الموت التفرق والهجر
فقال [مجزوء الكامل] :
الموت عندي والفرا ... ق كلاهما ما لا يطاق
(1) يقال: ساقط الفرس العدو سقاطا إذا جاء مسترخيا. ط
(2) الذمامة بفتح الذال وكسرها: العهد. ط
(3) انظر: القصيدة في «الأغاني» لأبي الفرج (13/ 4648) .