[265] قال: وقال حدثني الرياشي، عن الأصمعي، عن ابن أبي الزناد قال: أنشد ابن عمر قول حسان بن ثابت الأنصاري: [المنسرح]
يأبي لي السّيف واللسان وقو ... م لم يضاموا كلبدة الأسد
[266] فقال ابن عمر: أفلا قال: يأبي لي الله ولا حول ولا قوّة إلا بالله، قال: وقال أنشدنا الرياشي قال: أنشدني مؤرج لنفسه: [البسيط]
فزّعت بالبين حتى ما يفزّعني ... وبالمصائب في أهلي وجيراني
لم يترك الدهر لي علقا أضمّ به ... إلا اصطفاه بموت أو بهجران
قال ثم قتل [1] أمير المؤمنين الزبير، فقمت فما التقينا.
[267] قال: وأخبرنا الزبير، قال: حدثني أخي هارون، عن عبد الجبار بن سعيد بن سليمان المساحقي، عن أبيه، عن وهب بن مسلم، عن أبيه قال: دخلت مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مع نوفل بن مساحق، فمررنا بسعيد بن المسيب فسلمنا عليه فرد، ثم قال: يا أبا سعيد، من أشعر أصحابنا أم صاحبكم؟ يريد: عمر بن أبي ربيعة وابن قيس الرّقيّات، فقال له ابن مساحق: حين يقولان ماذا؟ قال: حين يقول صاحبنا: [الطويل]
خليليّ ما بال المطايا كأننا ... نراها على الأدبار بالقوم تنكص
وقد أتعب الحادي سراهنّ وانتحى ... بهنّ فما يألو عجول مقلّص
يزدن بنا قربا فيزداد شوقنا ... إذا زاد قرب الدار والبعد ينقص
وقد قطّعت أعناقهن صبابة ... فأنفسها مما تكلّف شخّص
ويقول صاحبكم ما شاء، فقال له نوفل: صاحبكم أشعر بالغزل وصاحبنا أكثر أفانين شعر، فلما انقضى ما بينهما استغفر الله سعيد مائة مرة يعدّ بالخمس.
[268] قال أبو علي: أنشدني أبو بكر محمد بن أبي الأزهر، قال: أنشدني أحمد بن إسحاق أبو المدوّر قال أنشدني ابن الأعرابي:. واسمه محمد بن زياد: [الكامل]
ولئن [2] سألت بني سليم أيّنا ... أدنى لكل أرومة وفعال
لينبئنّك رهط معن أنهم ... بالعلم للأتقون من سمّال [3]
إنّ السماء لنا عليك نجومها ... والشمس مشرقة وكلّ هلال
تبكي المراغة بالرّغام على ابنها ... والنائحات يهجن بالأعوال
سوقى النّواهق مات من يبكينه ... وتعرّضي لمصعد القفّال
(1) هكذا في الأصل ولا ارتباط بين هذه العبارة وما قبلها فلعل هنا كلاما سقط من الناسخ. ط
(2) الأبيات للفرزدق راجع: كتاب «النقائض» طبع مدينة ليدن (ص 278) . ط
(3) هو سمال بن عوف جد لمجاشع بن مسعود الصحابي وهو أبو قبيلة سمى بذلك لأنه لطم رجلا فسمل عينه. ط