وقال أبو نواس: [الطويل]
وخمّارة نبّهتها بعد هجعة ... وقد لاحت الشعرى وقد جنح النّسر
فقالت من الطّرّاق قلنا عصابة ... خفاف الأداوى تبتغى لهم الخمر
ويروى:
وخمّارة نبّهتها بعد هجعة ... وقد لاحت الجوزاء وانغمس النسر
لأن الشعرى العبور تلو الجوزاء، ولذلك سمّيت كلب الجبّار، والجبّار: اسم للجوزاء.
* * * [22] وأنشد أبو علي رحمه الله [225] لسلمى بن ربيعة: [الكامل]
حلّت تماضر غربة فاحتلّت ... فلجا وأهلك باللّوى فالحلّت
فكأنّ في العينين حبّ قرنفل ... أو سنبلا كحلت به فانهلّت
الأبيات
هكذا روي عن أبي عليّ. رحمه الله سلمى بفتح السين والميم، ولم تختلف الرّواة أن اسم هذا الشاعر سلميّ بضم السين وكسر الميم وتشديد الياء. وهو سلميّ بن ربيعة بن زبّان بن عامر من بني ضبّة، شاعر جاهليّ. وابناه: أبيّ وعويّة، شاعران. وفلج: واد بطريق البصرة إلى مكّة. والحلّة بفتح الحاء: موضع حزن وصخور متّصل رمل بجلد في بلاد بني ضبّة. وروى أبو تمّام البيت الثاني:
فكأنّ في العينين حبّ قرنفل ... كحلت به أو سنبلا فانهلّت
وهي أحسن من رواية أبي عليّ. رحمه الله لأنّه يلزمه على روايته أن يقول: كحلت بهما. فأما قوله: فكأنّ في العينين ثم قال: كحلت ولم يقل: كحلتا ولا انهلّتها، فلأنّ الشيئين إذا اصطحبا وقام كلّ واحد منهما مقام صاحبه، جرى كثيرا عليهما ما يجرى على الواحد، كما قال الراجز: [الهزج]
لمن زحلوفة [1] زلّ ... بها العينان تنهلّ
ولم يقل: تنهلّان، وقال الفرزدق: [الوافر]
ولو بخلت يداي بها وضنّت ... لكان عليّ للقدر الخيار
والتزم هذا الشاعر اللام قبل التاء في جميع هذه الأبيات وليست بواجبة لأنّ حرف الروى إنّما هو التاء وقد يلتزم المدلّ ما لا يجب عليه ثقة بنفسه وشجاعة في لفظه وذلك موجود كثير.
(1) تقدم هذا البيت [في «الأمالي (116) ] . والزحلوقة هي الزحلوقة وهي آثار تزلج الصبيان من فوق التل إلى أسفله وبالفاء هي لغة أهل العالية وتميم تقولها بالقاف.